لعدم وجود إذن صاحب العارية في هذا التصرف الخاص وإنما وجد الإذن العام وهو لا يسقط الضمان كما تقدم تقريره المسألة الثالثة إذا اضطر إلى طعام غيره فأكله في المخمصة جاز وهل يضمن له القيمة أو لا قولان أحدهما لا يضمن لأن الدفع كان واجبا على المالك والواجب لا يؤخذ له عوض والقول الثاني وهو الأظهر والأشهر لأن إذن المالك لم يوجد وإنما وجد إذن صاحب الشرع وهو لا يوجب سقوط الضمان وإنما ينفي الإثم والمؤاخذة بالعقاب ولأن القاعدة أن الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والمرتبة العليا حمل على الدنيا استصحابا للملك بحسب الإمكان وانتقال الملك بعوض هو أدنى رتب الانتقال وهو أقرب لموافقة الأصل من الانتقال بغير عوض
الفرق الثالث والثلاثون بين قاعدة تقدم الحكم على سببه دون شرطه أو شرطه دون سببه وبين قاعدة تقدمه على السبب والشرط جميعا وتحريره أن الحكم إن كان له سبب بغير شرط فتقدم عليه لا يعتبر أو كان له سببان
هامش أنوار البروق
على التصرف في غير الشيء المملوك للآدمي وترتب الضمان إنما هو على سبب الفعل المأذون فيه وكان من حق هذا الفرق أن يترتب على توارد الإذنين على شيء واحد وأما الثالثة فورد الإذن العام فيها على الشيء المملوك للآدمي فهذه المسألة هي التي تصلح مثالا لمحل هذا الفرق ثم إنه لا فرق على قول من يسقط الضمان عن المضطر وأما على قول من لا يسقط فلا بد من الفرق
قال شهاب الدين الفرق الثالث والثلاثون بين قاعدة تقدم الحكم على سببه دون شرطه أو شرطه دون سببه وبين قاعدة تقدمه على السبب والشرط جميعا إلى قوله ويتضح ذلك بذكر مسائل
هامش إدرار الشروق
توارد الإذنين على شيء واحد لم يكن لذكرهما في بيان هذا الفرق وجه وتوضيح ذلك أن مسألة الوديعة لا يضمنها المودع إذا شالها وحولها لمصلحة حفظها فسقطت من يده فانكسرت لأنه مأذون له في ذلك الفعل الذي به انكسرت ويضمنها إذا سقط عليها شيء من يده فانكسرت لأن صاحب الوديعة لم يأذن له في الفعل الذي به انكسرت والإذن العام من صاحب الشرع وإن وجد من حيث إنه أذن له في أن يتصرف في بيته لا يسقط الضمان كما تقدم تقريره ومسألة العارية لا يضمنها المستعير إذا سقطت من يده فانكسرت أو هلكت في العمل المستعارة له من غير عدوان ولا مجاوزة لما جرت به العادة في الانتفاع بتلك العارية لأن المعير أذن له فيما حصل به الهلاك ويضمنها إذا سقط من يده عليها شيء فأهلكها لعدم وجود إذن المعير في هذا التصرف الخاص
وإنما وجد الإذن العام وهو لا يسقط الضمان كما تقدم تقريره والله أعلم
الفرق الثالث والثلاثون بين قاعدة تقدم الحكم على سببه دون شرطه أو شرطه دون سببه وبين قاعدة تقدمه على السبب والشرط جميعا