يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فيجب حمل المطلق على المقيد فلا يحبط العمل إلا بالوفاة على الكفر والجواب أن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى لأنها رتب فيها مشروطان وهما الحبوط والخلود على شرطين وهما الردة والوفاة على الكفر وإذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع فيكون الحبوط المطلق الردة والخلود لأجل الوفاة على الكفر فيبقى المطلق على إطلاقه ولم يتعين أن كل واحد من الشرطين شرط في الإحباط فليست هاتان الآيتان من باب حمل المطلق على المقيد فتأمل ذلك فهو من أحسن المباحث سؤالا وجوابا
المسألة الرابعة ورد قوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وورد وترابها طهورا قال الشافعي رضي الله عنه هذا من باب المطلق والمقيد فيحمل الأول على الثاني فلا يجوز التيمم بغير التراب وهذا لا يصح فإن الأول عام كلية لا يصح فيه حمل المطلق على المقيد لما تقدم أن ذلك لا يصح إلا في الكلي دون الكلية وهو أيضا من باب تخصيص العموم بذكر بعضه وهو أيضا باطل فأصاب الشافعي من الإشكال في هذه المسألة ما أصاب أصحابنا في مسألة بيع الطعام قبل قبضه حرفا بحرف
الفرق الثاني والثلاثون بين قاعدة الإذن العام من قبل صاحب الشرع في التصرفات وبين إذن المالك الآدمي في التصرفات في أن الأول لا يسقط الضمان والثاني يسقطه
هامش أنوار البروق
قال الفرق الثاني والثلاثون بين قاعدة الإذن العام من قبل صاحب الشرع في التصرفات وبين إذن المالك الآدمي في التصرفات في أن الأول لا يسقط الضمان والثاني يسقطه إلى قوله ويتضح الفرق بثلاث مسائل قلت ما قاله صحيح ظاهر وأما كلامه في المسائل فليس بالواضح فإن المسألة الأولى والثانية من
هامش إدرار الشروق
الرواية الأولى عام كلية لا مطلق وقد تقدم أن حمل الإطلاق على التقييد إنما يصح في المطلق لا في العام وأما على الثاني فقد مر أن تخصيص العموم بذكر بعضه باطل فأصاب الشافعي من الإشكال في هذه المسألة ما أصاب أصحابنا في مسألة بيع الطعام قبل قبضه حرفا بحرف والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثاني والثلاثون بين قاعدة الإذن العام من قبل صاحب الشرع في التصرفات وبين إذن المالك الآدمي في التصرفات في إسقاط الثاني الضمان دون الأول وسر الفرق هو أن الله تعالى تفضل على عباده فجعل أن كل واحد من حق الله تعالى وحق الآدميين