القاعدتين إما باعتبار الكراهة وعدمها وإما باعتبار المنع وعدمه والفرق من وجوه لفظية ومعنوية الفرق الأول من قبل اللفظ وذلك أن القاعدة العربية أن المبتدأ يجب انحصاره في الخبر والخبر لا يلزم انحصاره في المبتدأ كقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم والشفعة فيما لم ينقسم فالتحريم ينحصر في التكبير من غير عكس والتحليل ينحصر في التسليم من غير عكس والشفعة منحصرة فيما لم ينقسم من غير عكس وعلى هذه القاعدة يكون زمان الحج منحصرا في الأشهر لأنه المبتدأ فلا يوجد في غيرها وأما الميقات المكاني فيجعل محصورا مبتدأ لا محصورا فيه لقوله عليه السلام هن لهن ولمن أتى عليهن أي المواقيت لإحرام أهل هذه الجهات بدليل قوله ولمن أتى عليهن فالضمير الأول للمواقيت فهو المبتدأ فيكون هو المحصور والمحصور لا يجب أن يكون محصورا فيه بخلاف الميقات الزماني محصور فيه فلا يوجد الإحرام بدونه وفي المكاني محصور فأمكن أن يوجد الإحرام بدونه فهذا فرق جليل من حيث اللفظ فاعتبره الشافعي
هامش أنوار البروق
المحرم من بلده أفضل استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم من تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك وقال
هامش إدرار الشروق
العمرة لا تدخل على أخرى والحج لا يتقدم على وقته كما في حاشية ابن حجر على إيضاح النووي وقال في القديم إن إحرام المحرم من بلده أفضل استدلالا بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك وقال في الجديد بكراهة الإحرام قبل الميقات وتأوله أهل مذهبه فلا يحتاج إلى الفرق على مذهب مالك بل ولا على مذهب الشافعي نعم على تقدير عدم تأويل قوله في الجديد بكراهة الإحرام قبل الميقات يحتاج إلى الفرق فيما بين الكراهة والمنع إن لم تحمل الكراهة عليه قاله ابن الشاط
وفي إيضاح النووي ويجوز أن يحرم قبل وصوله الميقات من دويرة أهله ومن غيرها وفي الأفضل قولان الصحيح أنه يحرم من الميقات اقتداء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والثاني من دويرة أهله ا هـولا يخفاك أنه يحتاج إلى الفرق على الصحيح المذكور في كلام النووي من حمل الكراهة في الجديد على خلاف الأفضل أيضا بين خلاف الأفضل والمنع ويمكن الفرق في الحالتين بأن الإحرام قبل الزماني يفضي إلى طول زمان الحج وهو ممنوع من النساء وغيرهن فربما أدى ذلك إلى إفساد الحج فإن من أحرم قبل شوال لا يمكنه الإحلال حتى تقضى أيام الرمي وأما المواقيت المكانية فلا يلزم من الإحرام قبلها طول الحج فلا يكون ذلك وسيلة إلى إفساده كما أنه يحتاج إلى الفرق بين الشافعي لا يرى الإحرام في غير أشهر الحج كما لا يرى أحد الإحرام قبل وقت الصلاة بها وبين مالك وأبي حنيفة يقولان بصحة الإحرام بالحج قبل أشهره قال ابن العربي في أحكامه والمسألة مشكلة معضلة وقد استوفينا البيان فيها وأوضحنا لبابه في كتاب التلخيص وأن القول فيها دائر من قبل الشافعي على أن الإحرام ركن من الحج مختص بزمانه ومعولنا على أنه شرط فيقدم عليه وهناك تبين الترجيح بين النظرين وظهر أول التأويلين في الآية من القولين أي من قول الشافعي وغيره أن تقدير الآية الحج حج أشهر معلومات وقول مالك وغيره أن تقديرها أشهر الحج أشهر معلومات
ا هـ
وكذلك يحتاج إلى الفرق على مذهب مالك بين الحج يصح