فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1743

عليه فإنه لم يبذل شيئا بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله فإذا وهب له عبده الآبق جاز أن يجده فيحصل له ما ينتفع به ولا ضرر عليه إن لم يجده لأنه لم يبذل شيئا وهذا فقه جميل ثم إن الأحاديث لم يرد فيها ما يعم هذه الأقسام حتى نقول يلزم منه مخالفة نصوص صاحب الشرع بل إنما وردت في البيع ونحوه وأما الواسطة بين الطرفين فهو النكاح فهو من جهة أن المال فيه ليس مقصودا

وإنما مقصده المودة والألفة والسكون يقتضي أن يجوز فيه الجهالة والغرر مطلقا ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال بقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم يقتضي امتناع الجهالة والغرر فيه فلو وجد الشبهين توسط مالك فجوز فيه الغرر القليل دون الكثير نحو عبد من غير تعيين وشورة بيت ولا يجوز على العبد الآبق والبعير الشارد لأن الأول يرجع فيه إلى الوسط المتعارف والثاني ليس له ضابط فامتنع وألحق الخلع بأحد الطرفين الأولين الذي لا يجوز فيه الغرر مطلقا لأن العصمة وإطلاقها ليس من باب ما يقصد للمعاوضة بل شأن الطلاق أن يكون بغير شيء فهو كالهبة فهذا هو الفرق بين القاعدتين والضابط للبابين والفقه مع مالك رحمه الله فيه

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

ثلاثة أقسام كثير وقليل ووسط وجعل الكثير عبارة عن القسمين الأولين في هذا التقسيم فقال في بداية المجتهد الفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز وأن القليل يجوز ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر مثل ما إذا قال له أبيعك أحد هذين الثوبين أو العبدين من صنف واحد وقد لزمه أحدهما أيهما اختار وافترقا قبل الخيار فلترددها بين الغرر القليل والكثير بعضهم كأبي حنيفة والشافعي في خصوص المسألة المذكورة يلحقها بالغرر الكثير فيمنع صحة البيع المذكور لأنهما افترقا على بيع غير معلوم وبعضهم كمالك في خصوص المسألة المذكورة أيضا يلحقها بالغرر القليل فيجيز البيع المذكور لأنه يجيز الخيار بعد عقد البيع في الأصناف المستوية لقلة الغرر عنده في ذلك فإذا قلنا بالجواز على مذهب مالك فقبض الثوبين المشتري على أن يختار فهلك أحدهما أو أصابه عيب مما يصيبه فقيل تكون المصيبة بينهما وقيل بل يضمنه كله للمشتري إلا أن تقوم البينة على هلاكه وقيل يضمن فيما يغلب عليه كالثياب ولا يضمن فيما لا يغلب عليه كالعبد وأما أخذ الباقي فقيل يلزم وقيل لا يلزم ا هـوقال قبل والغرر يوجد في المبيعات من جهة الجهل والجهل على أوجه الوجه الأول الجهل بتعيين المعقود عليه أو العقد والوجه الثاني الجهل بوصف الثمن والمثمون المبيع أو بقدره أو بأجله إن كان هنالك أجل والوجه الثالث الجهل بوجوده أو تعذر القدرة عليه وهذا راجع إلى تعذر التسليم والوجه الرابع الجهل بسلامته أعني بقاءه

ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت