فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1743

نورث منه استصحابا للأصل لأن الكفر مانع من الإرث وقد شككنا فيه فنورث فهذه قاعدة مجمع عليها وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه فإن قلت كيف تدعي الإجماع في هذه القاعدة ومذهبك أن من شك في الحدث بعد تقرر الطهارة أن الوضوء يجب فلم يجعل ملك المشكوك فيه كالمتحقق العدم بل هذا مذهب الشافعي رضي الله عنهم أجمعين

قلت القاعدة مجمع عليها وإنما انعقد الإجماع هنا على مخالفتها لأجل الإجماع على اعتبارها وبيان هذا الكلام مع أنه مستغلق متناقض الظاهر أن الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا والقاعدة أن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ضرورة فالشك في الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة سببا مبرئا فإن اعتبرنا هذه الصلاة سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق عليها وإن اعتبرنا هذا الحدث المشكوك فيه كما قاله مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المجمع عليها فكلا المذهبين يلزم عليه مخالفة القاعدة فتعين الجزم بمخالفتها وأن هذا الفرع لا يساعد على إعمالها واعتبارها من جميع الوجوه وأنه لا بد من مخالفتها من بعض الوجوه فمالك خالفها في الحدث والشافعي في الصلاة التي سبب براءة الذمة

لكن مذهب مالك أرجح إذ لا بد من المخالفة لهذه القاعدة فإن

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

هو سبب زوال العصمة لم نرتب عليه زوالها بل نستصحب الحال المتقدمة وكذا الشك في زوال الشمس يقتضي عدم وجوب الظهر ونظائره كثيرة وإذا شككننا في الطهارة التي هي شرط في صحة الصلاة لم نقدم على الصلاة

وإذا شككنا في ردة زيد قبل وفاته فإنا نلغي منع الكفر من الإرث ونورث منه استصحابا بالأصل فيلزم حينئذ على قول هذا القائل أن نرتب الحكم ولا نرتبه

وذلك جمع بين النقيضين فبطل اعتقاد أن عدم المانع شرط ووجب أن نعتقد أنه ليس بشرط فظهر الفرق بين عدم المانع والشرط وهو المطلوب نعم محل مراعاة قاعدة إلغاء المشكوك فيه إجماعا من جميع الوجوه إذا لم تتعذر مراعاتها كذلك وإلا انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في وجه آخر وذلك كما في فرع من شك في الحدث بعد تقرر الطهارة أوجب مالك رحمه الله تعالى فيه الوضوء ولم يجعل المشكوك فيه كالمتحقق العدم وخالفه الشافعي في ذلك مع أن قاعدة أن الشك في الشرط كالطهارة يوجب الشك في المشروط ضرورة كالصلاة وأن الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا فإن اعتبرنا هذه الصلاة المشكوك فيها بسبب الشك في شرطها الذي هو الطهارة وجعلناها سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق عليها من إلغاء كل مشكوك فيه وإن اعتبرنا هذا الحدث المشكوك فيه كما قاله مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المجمع عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت