تسليته وسبب تسليته قائم مقامه وإلا فالماضي لا يعلق على المستقبل ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى
هامش أنوار البروق
ملائكة كنتم ملائكة ومتى فرض إرادتنا لهداية نفس اهتدت ومتى فرض إرادتنا لكون شيء كان ومتى فرض إرادتنا لإهلاك قرية كان السبب في إهلاكها أمر مترفيها فيفسقون
ومتى فرض علم الله تعالى بأن فيكم خيرا آتاكم خيرا مما أخذ منكم وكذلك بقية هذه النظائر فجميع المعلق عليه من تعلق صفات الله تعالى إنما هو مفروض مقدر لا أنه واقع والفرض والتقدير أمر متوقع في المستقبل ليس أزليا فلذلك حسن التعليق فيه على الشرط قلت هذا الفرض والتقدير الذي زعم لا يخلو أن يريد أن الله تعالى هو فارض ذلك الفرض أو يريد أن غيره هو فارض ذلك الفرض فإن أراد الأول فذلك لا يجوز في حق الله تعالى لأنه يستلزم الجهل بالواقع وإن أراد الثاني فلا يصح تأويل مشيئة الله تعالى بمشيئة غيره وبالجملة فكلامه هنا خطأ صراح
قال فإن قلت بل هذا التقدير أزلي إلى آخر جوابه قلت وهذا السؤال مني على جواز مثل هذا التقدير على الله وقد سبق أنه لا يجوز فالسؤال ساقط وجوابه كذلك
قال فإن قلت الارتباط بين إرادة الله تعالى الهداية والهداية أزلي إلى آخر السؤال قلت السؤال وارد قال قلت لم يجعل الارتباط شرطا بل المرتبط به خاصة وهو المشيئة المفروضة أما الارتباط بها فلم يجعل شرطا أصلا
قلت المشيئة المفروضة لا تصح على الله تعالى فجوابه باطل
قال ولا تنافي بين قدم الارتباط وحدوث المرتبط والمرتبطة قلت بل ذلك متناف فإن الحادث لا يتصف بالقديم كما أن القديم لا يتصف بالحادث
قال ألا ترى أن الارتباط واقع بين الأجسام والأكوان التي هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق قلت ما قاله في هذا الفصل مبني على الوجود الذهني وأنه غير العلم وهو من الأمور المشكوك فيها وقوله كالإمكان والاستحالة حكمان أزليان لا يصح فإنه لا يخلو أن يكونا ذهنيين أو خارجيين فإن كانا ذهنيين فكيف يصح أن يكونا أزليين ولا ذهن في الأزل وإن أراد خارجيين فكيف يصح والمستحيل لا بد أن يكون معدوما فوصفه كذلك والإمكان ليس بأزلي فوصفه كذلك إلا أن يريد أنهما معلومان لله فيعود الأمر إلى أنهما متعلقان لعلمه تعالى وليس ذلك مما نحن فيه والله أعلم
المسألة الرابعة قد تقدم في الوصل الأول أن أدوات الشرط كما تدخل على المستقبل تدخل على غير المستقبل بخلاف أنواع الطلب الثمانية وعليه فيصح تعليق صفات الله تعالى نحو علمه وإرادته وإن كان الله تعالى في الأزل بكل شيء عليم وقدر كل شيء في الأزل من جميع الموجودات الممكنات والمعدومات ويستحيل أن يتأخر شيء من ذلك عن الأزل ولا داعي لتكلف الجواب عن مثل قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فتنبه
قال شهاب الدين المسألة الخامسة نص القاضي عبد الوهاب وغيره من العلماء على أن حيث وأين من صيغ العموم فيلزم على هذا إذا قال لها حيث وجدتك أو أين وجدتك فأنت طالق فوجدها
هامش إدرار الشروق
فلم تكمل فيه الحجة من الشهادة بل إما لا شهادة فيه ألبتة كاليمين والنكول أو بعضه شهادة كالشاهد