أحدهما أن قول القائل إذا دار الشيء بين النادر والغالب فإنه يلحق بالغالب ثانيهما قول الفقهاء إذا اجتمع الأصل والغالب فهل يغلب الأصل على الغالب أو الغالب على الأصل قولان فقد ظهر لك أجناس كثيرة اتفق الناس فيها على تقديم الأقل وألغاه الغالب في القسم الأول الذي اعتبرنا رده فلا تكون تلك الدعوى على عمومها وقد أجمع الناس أيضا على تقديم الغالب على الأول في أمر البينة فإن الغالب صدقها والأصل براءة الذمة ومع ذلك تقدم البينة إجماعا فهو أيضا تخصيص لعموم تلك الدعوى فهذا هو المقصود من بيان هذا الفرق والتنبيه على هذه المواطن
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
عدول في الزنا فلم يحكم الشرع به سترا على المدعى عليه ولم يحكم بكذبهم بل أقام الحد عليهم من حيث إنهم قذفوه لا من حيث إنهم شهود زور المثال السادس الغالب صدق شهادة العدل الواحد في أحكام الأبدان والنادر كذبه فلم يحكم الشرع بصدقه لطفا بالعباد ورحمة بالمدعى عليه ولم يكذبه المثال السابع الغالب صدق حلف المدعي الطالب وهو من أهل الخير والصلاح والنادر كذبه فلم يقض الشارع بصدقه فيحكم له بيمينه بل اشترط في الحكم له البينة ولم يحكم بكذبه لطفا بالمدعى عليه المثال الثامن الغالب صدق الجمع الكثير في الرواية بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحبار والرهبان المتدينين المعتقدين لتحريم الكذب في دينهم والنادر كذبهم فلم يعتبر الشرع صدقهم لطفا بالعباد وسدا لذريعة أن يدخل في دينه ما ليس منه المثال التاسع الغالب صدق رواية الجمع الكثير من الفسقة بشرب الخمر وقتل النفس ونهبة الأموال وهم رؤساء عظماء في الوجود إذا اجتمعوا على الرواية الواحدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما إن منعوا من الكذب لوازع طبيعي لا تدينا لم يقبل الشرع روايتهم صونا للعباد عن أن يدخل في دينهم ما ليس منه بل جعل الضابط العدالة ولم يحكم بكذبهم المثال العاشر الغالب صدق الجمع الكثير من الجاهلين في روايتهم للحديث النبوي والنادر كذبهم فلم يحكم الشرع بصدقهم ولا بكذبهم لطفا بالعباد المثال الحادي عشر الغالب أن يكون أخذ السراق المتهمين بالتهم وقرائن أحوالهم كما يفعله الأمراء اليوم دون الإقرار الصحيح والبينات المعتبرة مصادفا للصواب والنادر خطؤهم ومع ذلك ألغاه الشرع صونا للأعراض والأطراف عن القطع المثال الثاني عشر الغالب أن يكون أخذ الحاكم بقرائن الأحوال من التظلم وكثرة الشكوى والبكاء مع كون الخصم مشهورا بالفساد والعناد مصادفا للحق والنادر خطؤه ومع ذلك منعه الشارع منه وحرمه إذ لا يضر الحاكم ضياع حق لا بينة عليه المثال الثالث عشر الغالب على من وجد بين فخذي امرأة وهو متحرك حركة الواطئ وطال الزمان في ذلك أنه قد أولج والنادر عدم ذلك فلم يحكم الشارع بوطئه ولا بعدمه إذا شهد عليه بذلك وألغى هذا الغالب سترا على العباد المثال الرابع عشر الغالب صدق شهادة العدل المبرز لولده والنادر كذبه فلم يحكم الشرع بصدقه ولا بكذبه بل ألغاها جملة المثال السادس عشر الغالب صدق شهادة العدل المبرز على خصمه والنادر كذبه فألغى الشارع صدقه وكذبه المثال السابع عشر الغالب صدق شهادة الحاكم على فعل نفسه إذا عزل وصدق شهادة الإنسان لنفسه مطلقا إذا وقعت من العدل المبرز والنادر كذبه فيها فألغى الشارع صدقه وكذبه المثال