الفرق الثالث والخمسون والمائة بين قاعدة زواج الإماء في ملك غير الزوج وبين قاعدة زواج الإنسان لإمائه المملوكات له والمرأة لعبدها أو في غير ملكها فإن الأول يصح بشرطه والثاني باطل والفرق مبني على قواعد القاعدة الأولى أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع ولذلك لا يحد المجنون بسبب الجناية في الصحة ولا السكران لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهد المكلف من المؤلمات والمذلات والمهانات في نفسه وإنما يحصل ذلك بمرآة العقل وكذلك لا يشرع اللعان لنفي النسب في حق المجبوب ولا من لا يولد له لأنه لا يلحق به ذلك النسب ولا يفيد اللعان شيئا وكذلك لا يشرع عقد البيع مع الجهالة والغرر لأن مقصوده تنمية المال وتحصيل مقاصد العوضين وذلك بعيد الجهالة والغرر ويكفي أنه غير معلوم ولا مظنون فلا يشرع البيع ونظائر هذه القاعدة كثيرة فلهذه القاعدة لا يشرع نكاح الرجل أمته لأن مقاصد النكاح حاصلة قبل العقد بالملك فلم يحصل العقد له في أمته القاعدة الثانية من مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الفرق الثالث والخمسون والمائة بين قاعدة زواج الرجل الإماء في ملك غيره والمرأة العبد في ملك غيرها وقاعدة نكاح الرجل الإماء في ملكه والمرأة العبد في ملكها حيث إن الثاني باطل اتفاقا فيفسخ نكاح المرأة إذا ملكت زوجها والأول صحيح بشرطه وهو في الرجل عدم الطول وخوف العنت كما هو مشهور مذهب مالك ومذهب أبي حنيفة والشافعي وقال قوم يجوز بإطلاق وهو المشهور من مذهب ابن القاسم وهو في المرأة أن ترضى هي وأولياؤها بذلك ولا خلاف في هذا كما في بداية المجتهد لابن رشد الحفيد ولا بد من بيان أمرين أولهما مبنى الفرق بين القاعدتين بالصحة والبطلان وثانيهما السبب في اختلافهم في اشتراط الطول وخوف العنت إذا نكح الحر أمة وعدمه أما الأمر الأول أي مبنى الفرق بين القاعدتين بالصحة والبطلان فثلاث قواعد القاعدة الأولى أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع ونظائر هذه القاعدة كثيرة منها أن الجاني في صحة عقله لا يحد حال جنونه أو سكره لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهده المكلف من المؤلمات والمذلات والمهانات في نفسه وإنما يحصل ذلك بمرآة العقل ومنها أن اللعان لنفي النسب لا يشرع في حق المجبوب ومن لا يولد له لأن النسب لا يلحق به فلا يفيد اللعان شيئا ومنها أن عقد البيع لا يشرع مع الجهالة والغرر لأن مقصوده تنمية المال وتحصيل مقاصد العوضين وذلك مع الجهالة والغرر غير معلوم ولا مظنون بل هو بعيد ومنها ما هنا من أنه لا يشرع نكاح الرجل أمته لأن مقاصد النكاح حاصلة بالملك قبل العقد ولم يحصل العقد شيئا