وقال الأخفش: المعنى قائمة بأموركم، فذهب إلى أنها نفع، وقال البصريون: قيماً جمع قيمة كديمة وديم أي جعلها الله قيمة للأشياء، وخطأ أبو علي الفارسي هذا القول وقال هي مصدر كقيام وقوام.
والمعنى أنها صلاح للحال وثبات له.
فأما على قول من قال إن المراد أموالهم على ما يقتضيه ظاهر الإضافة فالمعنى واضح، وأما على قول من قال إنها أموال اليتامى فالمعنى أنها من جنس ما تقوم به معايشكم ويصلح به حالكم من الأموال، قال الفراء الأكثر في كلام العرب النساء اللواتي والأموال التي وكذا غير الأموال ذكره النحاس.
(وارزقوهم فيها) أي أطعموهم منها، قال ابن عباس: أنفقوا عليهم أي اجعلوا لهم فيها رزقاً أو افرضوا لهم، وآثر التعبير بفي على من مع أن المعنى عليها إشارة إلى أنه ينبغي للولي أن يتجر لموليه في ماله ويربحه له حتى تكون نفقته عليه من الربح لا من أصل المال، فالمعنى واجعلوها مكاناً لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا فيها وتربحوها لها.
(واكسوهم) هذا فيمن تلزم نفقته وكسوته من الزوجات والأولاد ونحوهم، وأما على قول من قال إن الأموال هي أموال اليتامى فالمعنى اتجروا فيها حتى تربحوا وتنفقوهم من الأرباح، أو جعلوا لهم من أموالهم رزقاً ينفقونه على أنفسهم ويكتسون به.
وقد استدل بهذه الآية على جواز الحجر على السفهاء وبه قال الجمهور،
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على من بلغ عاقلاً، واستدل بها أيضاً على وجوب نفقة القرابة، والخلاف في ذلك معروف في مواطنه.