الفرق أنه تعالى ذكر قبل هذه الآية ما يدل على أن اليتيم حصل في حقه ما يوجب التهمة، وهو قوله: {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ} وهذا يدل على جريان العادة بكثرة إقدام الولي على ظلم الأيتام والصبيان، وإذن دلت هذه الآية على تأكد موجبات التهمة في حق ولي اليتيم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 156 - 157}
قوله تعالى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أموالهم فَأَشْهِدُواْ}
قال الفخر:
{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أموالهم فَأَشْهِدُواْ} أشعر ذلك بأن الغرض منه رعاية جانب الصبي؛ لأنه إذا كان لا يتمكن من ادعاء دفع المال إليه إلا عند حضور الشاهد، صار ذلك مانعاً له من الظلم والبخس والنقصان، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن قوله: {فَأَشْهِدُواْ} كما أنه يجب لظاهر الايجاب، فكذلك يجب أن القرائن والمصالح تقتضي الإيجاب، ثم قال هذا الرازي، ويدل على أنه مصدق فيه بغير إشهاد، اتفاق الجميع على أنه مأمور بحفظه وإمساكه على وجه الأمانة حتى يوصله إلى اليتيم في وقت استحقاقه، فهو بمنزلة الودائع والمضاربات، فوجب أن يكون مصدقا على الرد كما يصدق على رد الوديعة، فيقال له: أما الفرق بين هذه الصورة وصورة الوديعة فقد ذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه، واعتراضك على ذلك الفرق قد سبق إبطاله، وأيضاً فعادتك ترك الالتفات إلى كتاب الله لقياس ركيك تتخيله، ومثل هذا الفقه مسلم لك، ولا يجب المشاركة فيه معك وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 157}
قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ} أمر الله تعالى بالإشهاد تنبيهاً على التحصين وزوالا للتّهم.
وهذا الإشهاد مستَحبُّ عند طائفة من العلماء؛ فإن القول قول الوصي؛ لأنه أمين.