فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97687 من 466147

لكم وهو أرحم الراحمين ، وبلغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فزاد حذيفة عنده خيرا.

فأما قول من قال: إنه منقطع من كل وجه ، وليس فيه معنى الاستثناء بوجه ما فهو بعيد ، فإنه مكابرة النص ، وإلا لا بد أن يتحقق معناه على بعض الوجوه ، إما مجازا وإما حقيقة ، فأما إبطال وجه المجاز والحقيقة فتعطيل لا تأويل.

والذي ذكره من المعنى الثاني يقتضي أن يكون قتله مباحا من جهة اللّه تعالى إذا ظنه مشركا ، وإذا ظنه مشركا فهو يتعمد قتله ولا يراه خطأ ، وإذا قال اللّه تعالى: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) يقتضي أن يقال إنما يباح إذا وجد بشرط ، وشرط الإباحة أن يكون خطأ ، وإذا أبيح له على شرط ، فلا بد وأن يعلم وجود الشرط حتى تصح الإباحة ، ولا يتصور أن يعلم أنه خطأ ، فإنه لو علمه خطأ علم التحريم ، فدل أن القتل ليس مباحا في هذه الحالة ، فإنه لو كان مباحا كان مباحا على شرط ، والشرط يجب أن يعلمه من أبيح له ، ولأن من يجوز له دفعه عن نفسه ، فكيف يكون مباحا له؟ ودفعه جائز ، والذي أباحه اللّه تعالى ، هو الذي إذا علم المرء حقيقة الحال كان مباحا ، ويكون مباحا لمصلحة في النفس ، وقتل المسلم المعصوم ليس من مصلحة حال ، فليس مباحا إذن ، فأقرب قول فيه أن يقال:

قوله تعالى: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً) ، اقتضى تأثيم قاتله لاقتضاء النهي عن ذلك ، فقوله إلا خطأ دفع المأثم عن قاتله ، فإنما دخل الاستثناء على ما تضمنه اللفظ من استحقاق المأثم ، وأخرج منه قاتل الخطأ بالاستثناء ، فالاستثناء مستعمل في حقيقته على هذا الوجه ، فإنه يرجع إلى المأثم الذي هو يتضمن القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت