قوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) «1» .
ورأى العلماء إيجاب تحرير الرقبة المؤمنة ، والإيمان معتبرها هنا ، لا لأن ذكر الإيمان ينفي من طريق الفحوى غيره من حيث الإسم ، ولكن مقادير العبادات لا تعرف بالرأي والقياس ، فليس يمكن أن يقال:
إن الرقبة المؤمنة إذا حررت ، فأي قدر يتعلق به من الثواب ، وعلى أي درجة هو من القربة ، وأن ذلك القدر هل هو مقدم إليه ، أم يحصل الاجزاء بغيره مما دونه؟ فلما لم يتصور إحاطة ظن المستنبطين به ، لا جرم وجب الاقتصار على المذكور ، ومنع إلحاق ما دونه به.
ومعلوم أن اعتاق الكافر دون اعتاق المؤمن ، فليس لنا أن نقيسه عليه ، فيتعين اتباع مورد النص وموضع الإسم ، وهذا حسن بين.
والذي قيل فيه ، إن معناه: أنه عجز شخص بقتله عن طاعة اللّه تعالى ، فتعين عليه تحرير رقبة مثله ، معنى ضعيف ، فإنما نشترط صفة الإيمان في اعتاق الرقبة عن المقتول الكافر ، فلا حاصل لهذا المعنى ، وهذا بين في منع قياس الكافر على المؤمن.
ولو ورد النص في تحرير المؤمن بقتل المؤمن ، ما جاز لنا أن نقيس الكافر عليه ، ولا جاز أن نقول إذا قتل عليه مسلم كافرا ، فيجب عليه إعتاق المؤمن ، بل أمكن أن يقال يجزى الكافر عن الكافر ، ولكن اللّه تعالى نص عليه في قوله:
(وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ
(1) سورة النساء آية 92. []