58 - {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ:} عامّة في الظاهر، تدخل على كلّ أمانة من كلام أو مال، ويدخل فيه ما كان عند أهل الكتاب من نعت نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، ويدخل فيه ما ائتمن الله الأئمّة فيه من العهد. وروي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أخذ مفتاح الكعبة حرسها الله يوم الفتح من عثمان بن طلحة وجه بني عبد الدار وكانت الحجابة فيهم، فقال عثمان: خذ بأمانة الله، ثمّ إنّ عبّاسا أحبّ أن يدفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المفتاح إليه لينضمّ له فضيلة الحجابة إلى فضيلة السقاية، فتلا رسول الله الآية وردّ المفتاح إلى عثمان، وقيل: إنّها نزلت حينئذ، ثمّ إنّ عثمان بن طلحة دفعه بعد ذلك إلى أخيه شيبة، وهو في بنيه اليوم.
59 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ:} طاعة الله فريضة، وطاعة رسوله واجبة، وطاعة أولي الأمر في طاعة الله فريضة حتما، وفي سائر المصالح حسنة مندوب إليها، ولو كان حتما لما أمر بردّ المتنازع فيه إلى الله ورسوله ونهى عن التّنازع أصلا.
وأولو الأمر منّا: الولاة من مذهبنا وديننا الذين عقيدتهم طاهرة وملّتهم ظاهرة وبيعتهم سابقة.
والمتنازع فيه: ما اختلف فيه أهل الرّأي والاجتهاد من الفروع دون الأصول.
والرّدّ إلى الله وإلى الرّسول:
قيل: رفعه إلى رسوله وانتظار نزول القرآن، وهذا كان مختصّا بالصّحابة، كانوا إذا رأوا من أمير السّرايا شيئا ينكرونه ذكروا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد رجوعهم.
والثاني: بجعل المنصوص عليه بالسّنّة والكتاب أصلا وتستنبط علّته إن أمكن، ثمّ يردّ المتنازع فيه إلى ذلك الأصل بتلك العلّة. والمنصوصات لغرض التّعليل كالجمع بين الأختين في الكتاب، والتفاضل في الأشياء السّتّة في الحديث إلاّ ما نهي عن تعليله كقضاء الحائض صومها دون صلاتها، وهذا الوجه وجد بين جماعة من الصّحابة وبين عمر في ولايته، فمرّة رجعوا إلى قوله ومرّة رجع إلى قولهم، وكذلك وجد في ولاية عثمان وعليّ.
والثالث: أن يرجأ أمر المتنازع فيه إلى الله إذا تجاذب الأصلان ولم يكن ترجيح لأحدهما، فحينئذ يجعل حكم المتنازع فيه موقوفا.
60 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ:} نزلت في المنافقين.
{الطّاغُوتِ:} كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، عن ابن عبّاس. وقال مجاهد وقتادة والسدّي: الطّاغوت ههنا أبو بردة الأسلميّ الكاهن.