فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62409 من 466147

6 -ونستطرد فنقول: إن المتبادر أن جملة وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ أوسع شمولا من حق الزوجة في عدم الموافقة على المراجعة إذا اعتقدت أن مطلقها لا يريد بذلك إصلاحا. وأنه مما ينطوي فيها تقرير حقها في أن يكون لها على الرجل كل ما عليها له من طاعة وأمانة وعفة وإخلاص وحسن معاملة ومودة واحترام وثقة وتكريم وبرّ وترفيه ومراعاة مزاج ورعاية مصلحة وقضاء ما لا يستطيع قضاءه من مصالح وحاجات. واعتباره إياها شريكة حياته في مختلف نواحيها

ومعاملتها على هذا الاعتبار. وكل هذا حقّ الرجل على زوجته. وكلمة بِالْمَعْرُوفِ في مقامها بليغة المدى لأن هذه الكلمة تعني كل حقّ متعارف عليه وليس فيه منكر، وبالمقدار المتعارف عليه وهذا لا يقاس بزمن بعينه بل يظل يتبدل ويتطور حسب تبدل ظروف الحياة الاجتماعية وتطورها والضابط العام فيه هو أن لا يحرّم حلالا ولا يحلّ حراما.

ولقد قال المفسر الخازن في هذا الصدد: «وذلك أن حقّ الزوجية لا يتم إلا إذا كان كل من الزوجين يراعي حق الآخر فيما له وما عليه. وأن على الزوج أن يقوم بجميع حق زوجته ومصالحها» . وقال الطبري: «وهذه الجملة من الكلمات العجيبة الجامعة للفوائد الجمة» . وقال رشيد رضا بالإضافة إلى ما نقلناه عنه: «إن هذه الجملة تعطي الرجل ميزانا يزن معاملته به لزوجته في جميع الشئون والأحوال وتقرر أن الحقوق بينهما متبادلة وأنهما أكفاء وأن ما من عمل تعمله المرأة للرجل إلّا وعلى الرجل عمل يقابلها به إن لم يكن مثله في شخصه فهو مثله في جنسه.

فهما متماثلان في الحقوق والأعمال كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل أي إن كلا منهما بشر تام له عقل يفكر في مصالحه وقلب يحب ما يلائمه ويسرّ به ويكره ما لا يلائمه وينفر منه. وليس من العدل أن يتحكم أحد الزوجين في الآخر ولا تكون الحياة الزوجية سعيدة إلا باحترام كل من الزوجين للآخر والقيام بحقوقه».

[سورة البقرة (2) : الآيات 229 إلى 230]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت