قيل هو تفسير لقوله: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ الواردة في آل عمران، وقال ابن كثير: وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم أن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران. أقول: واعتبارها مفسرة أولى وَاسْمَعُوا أي: ما توعظون به وَأَطِيعُوا أي: فيما تؤمرون به وتنهون عنه، قال ابن كثير: أي: كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زجرتم وَأَنْفِقُوا أي: في الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ أي: إنفاقا خيرا لأنفسكم، قال النسفي: وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر، وبيان أن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد، وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا. قال ابن كثير: أي: وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم، يكن خيرا لكم في الدنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ بأن لا يبخل بالزكاة والصدقة الواجبة فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وحدهم، دل ذلك على أنه لا فلاح إلا بالخروج من شح النفس
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قال النسفي: بنية وإخلاص، وذكر القرض تلطف في الاستدعاء قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ قال النسفي: (أي: يكتب لكم بالواحدة عشرا أو سبعمائة إلى ما شاء الله من الزيادة) وقال ابن كثير: أي: مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي: ويكفر عنكم السيئات وَاللَّهُ شَكُورٌ أي: يقبل القليل ويعطي الجزيل، قال ابن كثير: أي: يجزي على القليل بالكثير حَلِيمٌ قال ابن كثير: أي: يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات. وقال النسفي: أي: يقبل الجليل من ذنب البخيل، أو يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقوبة لمانعها
عالِمُ الْغَيْبِ أي:
يعلم ما استتر من سرائر القلوب، ومكنونات الغيوب وَالشَّهادَةِ قال النسفي: