فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449769 من 466147

فقوله تعالى: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 3] كقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} [التغابن: 2] .

ثم قال: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2] وهما حاستا الإدراك والتأمل ، فقال: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل} [الإنسان: 3] مع استعداده للقبول والرفض.

وقوله: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 3] مثل قوله هنا: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} [التغابن: 2] أي بعد التأمل والنظر وهداية السبيل بالوحي ، ولذا جاء في هذا السياق في هذه السورة {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والنور الذي أَنزَلْنَا} [التغابن: 8] .

وبكل ما تقدم في الجملة يظهر لنا أن الله خلق الإنسان من نطفة ثم جعل له سمعاً وبصراً ونصب الأدلة على وجوده وقدرته على بعث الموتى ، ومن ثم مجازاتهم على أعمالهم وأرسل إليه رسله وهداه النجدين ، ثم هو بعد ذلك إما شاكراً وإما كفوراً ولو احتج إنسان في الدنيا بالقدر لقيل له: هل عندك علم بما سبق في علم الله عليك ، أم أن الله أمرك ونهاك وبين لك الطريق.

وعلى كل ، فإن قضية القدر من أخطر القضايا وأغمضها ، كما قال علي رضي الله عنه: القدر سرّ الله في خلقه.

وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا ذُكر القضاء فأمسِكوا"، ولكن على المسلم النظر فيما أنزل الله من وحي وبعث من رسل.

وأهم ما في الأمر هو جري الأمور على مشيئة الله وقد جاء موقف عملي في قصة بدر ، يوضح حقيقة القدر ويظهر غاية العبر في قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر ولكن الله سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} [الأنفال: 43] .

فهو تعالى الذي سلم من موجبات التنازع والفشل بمقتضى علمه بذات الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت