فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449761 من 466147

وهذا وإِن كان سبب نزول تلك الآية فالعبرة بعموم لفظها لا بخصوص سببها؛ فتشمل كل زوج وولد يلحق الضرر بزوجه أَو بوالده، وهذا ولا نزال نسمع ونرى من الأَزواج أَزواجًا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم، ويجلبن عليهم الشر والضرر، ومن الأَولاد أولادا يعادون آباءَهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأَذى، وكما أَن الرجل يكون له ولده وزوجة عدوًا كذلك المرأة يكون لها زوجها وولدها عدوًا بهذا المعنى بعينه وقيل: إِن عدواتهم من حيث أَنهم قد تحملهم مودتهم والحرص عليهم على السعي في اكتساب الحرام وارتكاب الآثام لمنفعة الأَزواج والأَولاد إِلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي زمان على أُمتي يكون فيه هلاك الرجل على يد زوجه وولده يعيرانه بالفقر فيركب مراكب السوء فيهلك(فَاحْذَرُوهُمْ) أَي: كونُوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرورهم (وَإِنْ تَعْفُوا) عن ذنوبهم وتتجاوزوا عن سيئاتهم التي تقبل العفو بأَن تكون متصلة ومتعلقة بأُمور الدنيا كإضاعة المال ونحوه، أَو مرتبطة بأُمور الدين كالعقوق وسوء العشرة وترك مأمور به أَو فعل منهي عنه ولكن أَعقبتها التوبة والعفو يكون بترك العقوبة (وَتَصْفَحُوا) أَي: تعرضوا عن هذه الخطايا بترك التعيير بها والتأنيب والتثريب عليها (وَتَغْفِرُوا) أَي: تستروها بإِخفائها وتغطيتها تمهيدًا لنسيانها حتى لا يؤدي التذكير بها إلى العودة إِليها والتمادي فيها(فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ

رَحِيمٌ)المراد أَنه يعاملكم بمثل ما عاملتم ويتفضل عليكم فإنه - عز وجل - عظيم الغفران واسع الرحمة، واستدل بعضهم بهذه الآية على أَنه لا ينبغي للرجل أَن يحقد على زوجة وولده إِذا أَلحقوا به ضررًا أَو جنوْا معه جناية وأَن لا يدعو عليهم.

15 - {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) } :

(إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) : أَي: ما أَموالكم ولا أَولادكم إِلا بلاء واختبار لكم قد يحملكم ويدفعكم إِلى كسب المحرم ومنع حق الله، يوقعكم في الإِثم والشدائد والمصائب الدنيوية فلا تطيعوهم في معصية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت