الأول أن الله يفتنكم بالأموال والأولاد بمعنى يختبركم , فانتبهوا لهذا , وحاذروا وكونوا أبدا يقظين لتنجحوا في الابتلاء , وتخلصوا وتتجردوا لله . كما يفتن الصائغ الذهب بالنار ليخلصه من الشوائب !
والثاني أن هذه الأموال والأولاد فتنة لكم توقعكم بفتنتها في المخالفة والمعصية , فاحذروا هذه الفتنة لا تجرفكم وتبعدكم عن الله .
وكلا المعنيين قريب من قريب .
وقد روى الإمام أحمد - بإسناده - عن عبد الله بن بريدة:سمعت أبي بريدة يقول:"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب , فجاء الحسن والحسين - رضي الله عنهما - عليهما قميصان أحمران , يمشيان ويعثران فنزل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المنبر فحملهما , فوضعهما بين يديه . ثم قال:"صدق الله ورسوله . إنما أموالكم وأولادكم فتنة . نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران , فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما". . ورواه أهل السنة من حديث ابن واقد . فهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذان ابنا بنته . . وإنه لأمر إذن خطير . وخطر . وإن التحذير والتنبيه فيه لضرورة يقدرها من خلق قلوب الناس , وأودعها هذه المشاعر , لتكفكف نفسها عن التمادي والإفراط , وهي تعلم أن هذه الوشائج الحبيبة قد تفعل بها ما يفعل العدو , وتؤدي بها إلى ما تؤدي إليه مكايد الأعداء !"
ومن ثم يلوح لها بما عند الله بعد التحذير من فتنة الأموال والأولاد , والعداوة المستسرة في بعض الأبناء والأزواج . فهذه فتنة (والله عنده أجر عظيم) . .
ويهتف للذين آمنوا بتقوى الله في حدود الطاقة والإستطاعة , وبالسمع والطاعة:
(فاتقوا الله ما استطعتم - واسمعوا وأطيعوا) . .