وحقيقة التوحيد هي أساس التصور الإيماني كله . ومقتضاها أن يكون التوكل عليه وحده . فهذا هو أثر التصور الإيماني في القلوب .
وبهذه الآية يدخل السياق في خطاب المؤمنين . فهي وصلة بين ما مضى من السورة وما يجيء .
الدرس الرابع:14 - 18 تحذير من عداوة الأولاد والأزواج والأموال وتوجيه إلى السمع والطاعة والإنفاق
وفي النهاية يوجه الخطاب إلى المؤمنين يحذرهم فتنة الأزواج والأولاد والأموال , ويدعوهم إلى تقوى الله , والسمع والطاعة والإنفاق , كما يحذرهم شح الأنفس , ويعدهم على ذلك مضاعفة الرزق والمغفرة والفلاح . ويذكرهم في الختام بعلم الله للحاضر والغائب , وقدرته وغلبته , مع خبرته وحكمته:
(يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم , وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم . إنما أموالكم وأولادكم فتنة , والله عنده أجر عظيم . فاتقوا الله ما استطعتم , واسمعوا وأطيعوا , وأنفقوا خيرا لأنفسكم , ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم , ويغفر لكم , والله شكور حليم . عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) . .
وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - في الآية الأولى من هذا السياق وقد سأله عنها رجل فقال:فهؤلاء رجال أسلموا من مكة , فأرادوا أن يأتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم . فلما أتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأوا الناس قد فقهوا في الدين , فهموا أن يعاقبوهم , فأنزل الله هذه الآية: (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) . . وهكذا رواه الترمذي بإسناد آخر وقال:حسن صحيح . وهكذا قال عكرمة مولى ابن عباس .