وقوله: {يُخْرِجُونَ} في موضع الحال من الضمير في {كَفَرُوا} ، أي: كفروا مخرجين الرسول وإياكم من مكة، وقد جوز أن يكون مستأنفًا.
وقوله: {أَنْ تُؤْمِنُوا} مفعول له، أي: يخرجونكم لأجل إيمانكم بالله.
وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} في جواب الشرط وجهان:
أحدهما: محذوف، تقديره: إن كنتم خرجتم للجهاد في سبيلي مبتغين مرضاتي فلا تلقوا إليهم بالمودة.
والثاني: محذوف أيضًا غير أنه في الكلام ما يدل عليه، وهو معنى قول النحاة في نظيره: هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي مبتغين مرضاتي أوْ لهما [- أعني للجهاد وللابتغاء -] : فلا تتخذوهم أولياء.
و {جِهَادًا} مصدر في موضع الحال، أو مفعول له، ومثله {ابْتِغَاءَ} ، وقد أَوضحتُ كليهما آنفًا بالتقدير.
وقوله: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} يجوز أن يكون في موضع الحال، أي: مسرين، وأن يكون مستأنفًا، أي: أنتم تسرون، والباء صلة، أي: تسرون إليهم مودتكم، أو تسرون إليهم أسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المودة، كما ذكر في {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ، وقيل: هو بدل من {تُلْقُونَ} ، أو تأكيد بتكرير معناه دون اللفظ.
{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) } :
قوله عز وجل: {وَدُّوا} فيه وجهان:
أحدهما: ماضٍ في اللفظ، مستقبلٌ في المعنى، لأنه في جواب الشرط، والأصل: ويودوا، [قيل:] وإنما عدل عن أصله لسببٍ ونكتةٍ فيه، كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفرَكم وارتدادَكم.
والثاني: هو ماض في اللفظ والمعنى عُطِفَ على قوله: {وَقَدْ كَفَرُوا} ، أي: وقد كفروا وودوا لو تكفرون.