قوله: «ومَن يفعلهُ» . في الضمير وجهان:
أظهرهما: أنه يعود على الإسرار؛ لأنه أقرب مذكور.
والثاني: يعود على الاتِّخاذ. قاله ابن عطية.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله «مِنكُمْ» ، ومن المعلوم أن من فعل هذا، فقد ضل سواء السبيل؟
فالجواب: إن كان المراد من قوله: «مِنْكُمْ» هم المؤمنون فظاهر، لأن من يفعل ذلك لا يلزم أن يكون مؤمناً.
إن قيل: ما الفائدة في قوله: {تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ} ، والإيمان إنما هو باللَّهِ وبغيره كقوله: {كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] .
فالجواب: أن الإيمان بالله وحده مستلزمٌ للإيمان بالملائكة والكتب والرسل.
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ ... (12) }
«فَإِنْ قِيلَ» : هلاَّ قيل: إذا جاءك المؤمنات فامتحنوهن، كما قال في المهاجرات؟
فالجَوابُ من وجهين: أحدهما: أن الامتحان حاصل بقوله تعالى: {على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ} إلى آخره.
وثانيهما: أن المهاجرات يأتين من دار الحرب فلا اطلاع للمبايع على ما في قلبها، فلا بد من الامتحان، وأما المؤمنات، فهن في دار الإسلام، وعلمن الشرائع، فلا حاجة إلى الامتحان مع ظاهر حالها.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في تقديم البعض في الآية على البعض وترتيبها؟
فالجَوابُ: قدم الأقبح على ما هو الأدنى منه في القبح، ثم كذلك إلى آخره، وقدم في الأشياء المذكورة على ما هو الأظهر فيما بينهم.
{وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}
أي: في كل أمر وافق طاعة الله.
قال بكر بن عبد الله المزنيُّ: في كل أمر فيه رشدهن.
وقال مجاهدٌ: لا تخلو المرأة بالرجال.