فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443794 من 466147

ثم صفات الجلال إذا نسبت إلى البصيرة المدركة لها سميت جمالا وسمي المتصف به جميلا واسم الجميل في الأصل وضع للصورة الظاهرة المدركة بالبصر مهما كانت بحيث تلائم البصر وتوافقه ثم نقل إلى الصورة الباطنة التي تدرك بالبصائر حتى يقال سيرة حسنة جميلة ويقال خلق جميل وذلك يدرك بالبصائر لا بالأبصار والصورة الباطنة إذا كانت كاملة متناسبة جامعة جميع كمالاتها اللائقة بها كما ينبغي وعلى ما ينبغي فهي جميلة بالإضافة إلى البصيرة الباطنة المدركة لها وملائمة لها ملاءمة يدرك صاحبها عند مطالعتها من اللذة والبهجة والاهتزاز أكثر مما يدركه الناظر بالبصر الظاهر إلى الصورة الجميلة فالجميل الحق المطلق هو الله سبحانه وتعالى فقط لأن كل ما في العالم من جمال وكمال وبهاء وحسن فهو من أنوار ذاته وآثار صفاته وليس في الوجود موجود له الكمال المطلق الذي لا مثنوية فيه لا وجوبا ولا إمكانا سواه ولذلك يدرك عارفه والناظر إلى جماله من البهجة والسرور واللذة والغبطة ما يستحقر معه نعيم الجنة وجمال الصورة المبصرة بل لا مناسبة بين جمال الصورة الظاهرة وبين جمال المعاني الباطنة المدركة بالبصائر

وهذا المعنى كشفنا عنه الغطاء في كتاب المحبة من كتب إحياء علوم الدين

فإذا ثبت أنه جليل وجميل فكل جميل فهو محبوب ومعشوق عند مدرك جماله فلذلك كان الله عز وجل محبوبا ولكن عند العارفين كما تكون الصورة الجميلة الظاهرة محبوبة ولكن عند المبصرين لا عند العميان

تنبيه

الجليل الجميل من العباد من حسنت صفاته الباطنة التي تستلذها القلوب البصيرة فأما جمال الظاهر فنازل القدر

الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت