والعجب من الحشوي الذي لا يفهم من فوق إلا المكان ومع ذلك إذا سئل عن شخصين من الأكابر وقيل له كيف يجلسان في الصدر والمحافل فيقول هذا يجلس فوق ذاك وهو يعلم أنه ليس يجلس إلا بجنبه وإنما يكون جالسا فوقه لو جلس على رأسه أو مكان مبني فوق رأسه ولو قيل له كذبت ما جلس فوقه ولا تحته ولكنه جلس بجنبه اشمأزت نفسه من هذا الإنكار وقال إنما أعني به فوقية الرتبة والقرب من الصدر فإن الأقرب إلى الصدر الذي هو المنتهى فوق بالإضافة إلى الأبعد ثم لا يفهم من هذا أن كل ترتيب له
طرفان يجوز أن يطلق على أحد طرفيه اسم الفوق والعلو وعلى الطرف الآخر ما يقابله تنبيه
العبد لا يتصور أن يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة إلا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهو درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور أن ينال درجة لا يكون في جنس الإنس من يفوقه وهي درجة نبينا محمد ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق من وجهين أحدهما أنه علو بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر أنه علو بالإضافة إلى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود إنسان فوقه فالعلي المطلق هو الذي له الفوقية لا بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه
الكبير
هو ذو الكبرياء والكبرياء عبارة عن كمال الذات وأعني بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع إلى شيئين
أحدهما دوامه أزلا وأبدا فكل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدة وجوده إنه كبير أي كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم فإن كان ما طال مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلي الأبدي الذي يستحيل عليه العدم أولى أن يكون كبيرا
والثاني أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فإن
كان الذي تم وجوده في نفسه كاملا وكبيرا فالذي حصل منه الوجود لجميع الموجودات أولى أن يكون كاملا وكبيرا تنبيه