فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443788 من 466147

الكبير من العباد هو الكامل الذي لا تقتصر عليه صفات كماله بل تسري إلى غيره فلا يجالسه أحد إلا ويفيض عليه شيئا من كماله وكمال العبد في عقله وورعه وعلمه فالكبير من عباده هو العالم التقي المرشد للخلق الصالح لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولذلك قال عيسى عليه السلام من علم وعمل فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء

الحفيظ

هو الحافظ جدا ولن يفهم ذلك إلا بعد فهم معنى الحفظ وهو على وجهين

أحدهما إدامة وجود الموجودات وإبقاؤها ويضاده الإعدام والله تعالى هو الحافظ للسموات والأرض والملائكة والموجودات التي يطول أمد بقائها والتي لا يطول أمد بقائها مثل الحيوانات والنبات وغيرهما

والوجه الثاني وهو أظهر المعنيين أن الحفظ صيانة المتعاديات والمتضادات بعضها عن بعض وأعني بهذا التعادي ما بين الماء والنار فإنهما يتعاديان بطباعهما فإما أن يطفئ الماء النار وإما أن تحيل النار الماء إن غلبت الماء بخارا ثم هواء والتضاد والتعادي ظاهر بين الحرارة والبرودة إذ تقهر إحداهما الأخرى وكذلك بين الرطوبة واليبوسة وسائر الأجسام الأرضية مركبة من هذه الأصول المتعادية إذ لا بد للحيوان من حرارة غريزية لو بطلت لبطلت حياته ولا بد له من رطوبة تكون غذاء لبدنه كالدم وما يجري مجراه ولا بد

من يبوسة بها تتماسك أعضاؤه خصوصا ما صلب منها كالعظام ولا بد من برودة تكسر سورة الحرارة حتى تعتدل ولا تحرق ولا تحلل الرطوبات الباطنة بسرعة وهذه متعاديات متنازعات

وقد جمع الله عز وجل بين هذه المتضادات المتنازعة في إهاب الإنسان وبدن الحيوانات والنبات وسائر المركبات ولولا حفظه تعالى إياها لتنافرت وتباعدت وبطل امتزاجها واضمحل تركيبها وبطل المعنى الذي صارت مستعدة لقبوله بالتركيب والمزاج وحفظ الله تعالى إياها بتعديل قواها مرة وبإمداد المغلوب منها ثانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت