فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443789 من 466147

أما التعديل فهو أن يكون مبلغ قوة البارد مثل مبلغ قوة الحار فإذا اجتمعا لم يغلب أحدهما الآخر بل يتدافعان إذ ليس أحدهما بأن يغلب أولى من أن يغلب فيتقاومان ويبقى قوام المركب بتقاومهما وتعادلهما وهو الذي يعبر عنه باعتدال المزاج

والثاني إمداد المغلوب منهما بما يعيد قوته حتى يقاوم الغالب ومثاله أن الحرارة تفني الرطوبة وتجففها لا محالة فإذا غلبت ضعفت البرودة والرطوبة وغلبت الحرارة واليبوسة ويكون إمداد الضعيف بالجسم البارد الرطب وهو الماء ومعنى العطش هو الحاجة إلى البارد الرطب فخلق الله تعالى البارد الرطب مددا للبرودة والرطوبة إذا غلبتا وخلق الأطعمة والأدوية وسائر الجواهر المتضادة حتى إذا غلب شيء عورض بضده فانقهر وهذا هو الإمداد وإنما تم ذلك بخلق الأطعمة والأدوية وخلق الآلات المصلحة لها وخلق المعرفة الهادية إلى استعمالها وكل ذلك لحفظ الله عز وجل أبدان الحيوانات والمركبات من المتضادات

وهذه هي الأسباب التي تحفظ الإنسان من الهلاك الداخل وهو متعرض

للهلاك من أسباب خارجة كسباع ضارية وأعداء متنازعة فحفظه من ذلك بما خلق له من الجواسيس المنذرة بقرب العدو وهي طلائعه كالعين والأذن وغيرهما ثم خلق له اليد الباطشة والأسلحة الدافعة كالدرع والترس والقاضية كالسيف والسكين ثم ربما يعجز مع ذلك عن الدفع فأمده بآلة الهرب وهي الرجل للحيوان الماشي والجناح للطائر وكذلك شمل حفظه جلت قدرته كل ذرة في ملكوت السماوات والأرض حتى الحشيش الذي ينبت في الأرض يحفظ لبابه بالقشر الصلب وطراوته بالرطوبة وما لا يحفظ بمجرد القشر يحفظه بالشوك النابت منه ليندفع به بعض الحيوانات المتلفة له فالشوك سلاح النبات كالقرون والمخالب والأنياب للحيوانات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت