فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443786 من 466147

ومثال قسمة العقل أن الموجودات تنقسم إلى ما هو سبب وإلى ما هو مسبب والسبب فوق المسبب فوقية بالرتبة فالفوقية المطلقة ليست إلا لمسبب الأسباب وكذلك ينقسم الموجود إلى ميت وحي والحي ينقسم إلى ما ليس له إلا الإدراك الحسي وهو البهيمة وإلى ما له مع الإدراك الحسي الإدراك العقلي والذي له الإدراك العقلي ينقسم إلى ما يعارضه في معلوماته الشهوة والغضب وهو الإنسان وإلى ما يسلم إدراكه عن معارضة المكدرات والذي يسلم ينقسم إلى ما يمكن أن يبتلى به ولكن رزق السلامة كالملائكة وإلى ما يستحيل ذلك في حقه وهو الله سبحانه وتعالى وليس يخفى عليك في هذا

التقسيم والتدريج أن الملك فوق الإنسان والإنسان فوق البهيمة وأن الله عز وجل فوق الكل فهو العلي المطلق فإنه الحي المحيي العالم المطلق الخالق لعلوم العلماء المنزه المقدس عن جميع أنواع النقص فقد وقع الميت في الدرجة السفلى من درجات الكمال ولم يقع في الطرف الآخر إلا الله تعالى فهكذا ينبغي أن تفهم فوقيته وعلوه

فإن هذه الأسامي وضعت أولا بالإضافة إلى إدراك البصر وهو درجة العوام ثم لما تنبه الخواص لإدراك البصائر ووجدوا بينها وبين الأبصار موازنات استعاروا منها الألفاظ المطلقة وفهمها الخواص وأدركوها وأنكرها العوام الذين لم يجاوز إدراكهم عن الحواس التي هي رتبة البهائم فلم يفهموا عظمة إلا بالمساحة ولا علوا إلا بالمكان ولا فوقية إلا به فإذا فهمت هذا فقد فهمت معنى كونه فوق العرش لأن العرش أعظم الأجسام وهو فوق جميع الأجسام والموجود المنزه عن التحديد والتقدر بحدود الأجسام ومقاديرها فوق الأجسام كلها في الرتبة ولكن خص العرش بالذكر لأنه فوق جميع الأجسام فلما كان فوقها كان فوق جميعها وهو كقول القائل الخليفة فوق السلطان تنبيها به على أنه إذا كان فوقه كان فوق جميع الناس الذين هم دون السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت