وعن أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن حجر: السِّرُّ فِي هَذِهِ الشَّهَادَة مَعَ أَنَّهَا تَقَعُ عِنْدَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ أَنَّ أَحْكَامَ الْآخِرَةِ جَرَتْ عَلَى نَعْتِ أَحْكَامِ الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا مِنْ تَوْجِيهِ الدَّعْوَى وَالجَوَابِ وَالشَّهَادَةِ، قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ المُنِير. وَقَالَ التوربشتي: المُرَاد مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَة اِشْتِهَارُ المَشْهُود لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة بِالْفَضْلِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ، وَكَما أَنَّ الله يَفْضَحُ بِالشَّهَادَةِ قَوْمًا فَكَذَلِكَ يُكْرِمُ بِالشَّهَادَةِ آخَرِينَ.
وعن مُعَاوِيةُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: المُؤذِّنونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.