فقال لهم بنو إسرائيل: أننم عصاة ، والله لا دخلتم علينا بلادنا ، فانصرفوا إلى الحجاز ، فكانوا فيه ، فلم يجر عليهم الجلاء الذي أجلاه بخت نصر على أهل الشام.
وكان الله قد كتب على بني إسرائيل جلاء ، فنالهم هذا الجلاء على يد محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالسيف والقتل ، كأهل بدر وغيرهم.
ويقال: جلا القوم عن منازلهم وأجلاهم غيرهم.
قيل: والفرق بين الجلاء والإخراج: أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.
وقال الماوردي: الجلاء لا يكون إلا لجماعة ، والإخراج قد يكون لواحد وجماعة.
وقرأ الجمهور: الجلاء ممدوداً ؛ والحسن بن صالح وأخوه علي بن صالح: مقصوراً ؛ وطلحة: مهموزاً من غير ألف كالبنأ.
{ولهم في الآخرة عذاب النار} : أي إن نجوا من عذاب الدنيا ، لم ينجوا في الآخرة.
وقرأ طلحة: ومن يشاقق بالإظهار ، كالمتفق عليه في الأنفال ؛ والجمهور ؛ بالإدغام.
كان بعض الصحابة قد شرع في بعض نخل بني النضير يقطع ويحرق ، وذلك في صدر الحرب ، فقالوا: ما هذا الإفساد يا محمد وأنت تنهى عن الإفساد؟ فكفوا عن ذلك ، ونزل: {ما قطعتم من لينة} الآية رداً على بني النضير ، وإخباراً أن ذلك بتسويغ الله وتمكينه ليخربكم به ويذلكم.
واللينة والنخلة اسمان بمعنى واحد ، قاله الحسن ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون.
وقال الشاعر:
كان قيودي فوقها عش طائر ...
على لينة سوقاً يهفو حيونها
وقال آخر:
طراق الحوامي واقع فوق لينة ...
يدي ليلة في ولشه يترقرق
وقال ابن عباس وجماعة من أهل اللغة: هي النخلة ما لم تكن عجوة.
وقال الثوري: الكريمة من النخل.
وقال أبو عبيدة وسفيان: ما ثمرها لون ، وهو نوع من التمر يقال له اللون.
قال سفيان: هو شديد الصفرة يشف عن نواه فيرى من خارج.
وقال أيضاً أبو عبيدة: اللين: ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا برني.