{وقذف في قلوبهم الرعب} ، فسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة حتى نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} ، قال قتادة: خرب المؤمنون من خارج ليدخلوا ، وخربوا هم من داخل ونحوه.
قال الضحاك والزجاج وغيرهما: كانوا كلما خرب المسلمون من حصونهم ، هدموا هم من البيوت ، خربوا الحصن.
وقال الزهري وغيره: كانوا ، لما أبيح لهم ما تستقل به الإبل ، لا يدعون خشبة حسنة ولا سارية إلا قلعوها وخربوا البيوت عنها ، فيكون قوله: {وأيدي المؤمنين} إسناد التخريب إليها من حيث كان المؤمنون محاصرتهم إياهم داعية إلى ذلك.
وقيل: شحوا على بقائها سليمة ، فخربوها إفساداً.
وقرأ قتادة والجحدري ومجاهد وأبو حيوة وعيسى وأبو عمر: ويخربون مشدّداً ؛ وباقي السبعة مخففاً ، والقراءتان بمعنى واحد عدى خرب اللازم بالتضعيف وبالهمزة.
وقال صاحب الكامل في القراءات ؛ التشديد الاختيار على التكثير.
وقال أبو عمرو بن العلاء: خرب بمعنى هدم وأفسد ، وأخرب: ترك الموضع خراباً وذهب عنه.
{فاعتبروا} : تفطنوا لما دبر الله من إخراجهم بتسليط المؤمنين عليهم من غير قتال.
وقيل: وعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المسلمين أن يورثهم الله أرضهم وأموالهم بغير قتال ، فقال: فكان كما قال ؛ {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} : أي لولا أنه تعالى قضى أنه سيجليهم من ديارهم ويبقون مدة يؤمن بعضهم ويولد لبعضهم من يؤمن ، لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي ، كما فعل بإخوانهم بني قريظة.
وكان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق ، تركوه لجماله وعقله.
وقال موسى عليه السلام: لا تستحيوا منهم أحداً.
فلما رجعوا إلى الشام ، وجدوا موسى عليه السلام قد مات.