وقال جعفر بن محمد: هي العجوة ، وقيل: هي السيلان ، وأنشد فيه:
غرسوا لينة بمجرى معين ...
ثم حف النخيل بالآجام
وقيل: هي أغصان الأشجار للينها ، فعلى هذا لا يكون أصل الياء الواو.
وقيل: هي النخلة القصيرة.
وقال الأصمعي: هي الدفل ، وما شرطية منصوبة بقطعتم ، ومن لينة تبيين لإبهام ما ، وجواب الشرط {فبإذن الله} : أي فقطعها أو تركها بإذن الله.
وقرأ الجمهور ؛ {قائمة} ، أنث قائمة ، والضمير في {تركتموها} على معنى ما.
وقرأ عبد الله والأعمش وزيد بن علي: قوماً على وزن فعل ، كضرب جمع قائم.
وقرئ: قائماً اسم فاعل ، فذكر على لفظ ما ، وأنث في على أصولها.
وقرئ: أصلها بغير واو.
ولما جلا بنو النضير عن أوطانهم وتركوا رباعهم وأموالهم ، طلب المسلمون تخميسها كغنائم بدر ، فنزلت: {ما أفاء الله على رسوله} : بين أن أموالهم فيء ، لم يوجف عليها خيل ولا ركاب ولا قطعت مسافة ، إنما كانوا ميلين من المدينة مشوا مشياً ، ولم يركب إلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
قال عمر بن الخطاب: كانت أموال بني النضير لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاصة ، ينفق منها على أهله نفقة سنته ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله تعالى.
وقال الضحاك: كانت له عليه الصلاة والسلام ، فآثر بها المهاجرين وقسمها عليهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة ، أعطاهم لفقرهم.
وما في قوله: {وما أفاء الله على رسوله} شرطية أو موصولة ، وأفاء بمعنى: يفيء ، ولا يكون ماضياً في اللفظ والمعنى ، ولذلك صلة ما الموصولة إذا كانت الباء في خبرها ، لأنها إذ ذاك شبهت باسم الشرط.
فإن كانت الآية نزلت قبل جلائهم ، كانت مخبرة بغيب ، فوقع كما أخبرت ؛ وإن كانت نزلت بعد حصول أموالهم للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، كان ذلك بياناً لما يستقبل ، وحكم الماضي المتقدم حكمه.