وأمًّا إذَا انتظمَ الكلامُ مع مراعاةِ موجبِ القياسِ حقَّ الانتظامِ فالعدولُ عنه تمحلٌ لا يخَفْى وقولُه تعالى: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان} الخ تجريدٌ للخطابِ وتوجيهُ لهُ إِلى بعضِهم بطريقِ الاستدراكِ بياناً لبراءتِهم عنْ أوصافِ الأولينَ وإحماداً لأفعالِهم أيْ ولكنَّهُ تعالَى جعلَ الإيمانَ محبوباً لديكم.
{فَضْلاً مّنَ الله وَنِعْمَةً} أيْ وَإنعاماً تعليلٌ لحببَ أو كرَّه، وما بينَهمَا اعتراضٌ وقيلَ نصبُهمَا بفعلٍ مضمرٍ أيْ جَرى ذلكَ فضلاً وقيلَ يبتغونَ فضلاً {والله عَلِيمٌ} مبالغٌ في العلمِ فيعلمُ أحوالَ المؤمنينَ وما بينَهم من التفاضلِ {حَكِيمٌ} يفعلُ كُلَّ ما يفعلُ بموجبِ الحكمةِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}