قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} ما حرم الله المؤمنين من رشاش بحار معرفته وأنوار قربه بل خصهم بما خص به الأنبياء عليه السّلام في اوايل أحوالهم وتلك السكينة وهو وقوع نور المشاهدة على أسرارهم فقويت به في تراكم بوادى الواردات الغيبية وامتحانات إلهية وبذلك النور يزيد أنوار إيمانهم قال الله في موضع أخر فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والسكينة شهود وكشف الجمال في قلوب أهل الكمال والبصيرة تورث في أسرارهم الإنس والبصيرة كشف الجلال في قلوب العارفين فيبصرون به نوادر الغيوب وعجايب القلوب لذلك قال {لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} وذلك الإيمان هو البصيرة قال الواسطى البصيرة مكشوفة والسكينة مستورة ألا ترى إلى قوله هو الذي أنزل السكينة إلخ؟ فبالسكينة ظهرت البصيرة والسكينة هداية والبصيرة عناية وإذا اكرم العبد بالسكينة يصير المفقود عنده موجودا والموجود مفقوداً سئل بعضهم ما اوّل ما كشف الله به عباده قال المعارف ثم الوسائل ثم السكينة ثم البصائر فلما كاشفه الحق بالبصائر عرف الأشياء بما فيها من الجواهر كابى بكر رضي الله عنه ما اخطأ في نطق قال جعفر سمعت الجد يقول ليسعوا إلى الايقان والى مشاهدته بعين القلب فكانت هذه المعرفة زيادة على المعرفة الأولى ما غاب عن العبد بما شاهدت القلوب بالايقان وقال سهل هي نور اليقين يسلكون به إلى عين اليقين وعين اليقين هي التي تدل على الحقائق وهي حق اليقين وقال بعضهم السكينة يقذف الله في قلوب أوليائه يسكن به نفس أوليائه عن المعارضات قال الأستاذ السكينة ما يسكن إليه القلب من البصائر والحجج فيرتقى القلب بوجوده عن حد الفكرة والسير إلى روح اليقين وتلج الفؤاد فيصير العلوم ضرورية هذا للخواص وأما عوام المؤمنين فالمراد منه السكون والطمانينة واليقين قوله تعالى {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} جنوده هم سماوات أرواح العارفين وقصور ارض قلوب المحبين وأنفاسهم جنوده تنتقم بنفس منهم من جميع أعدائه فيقهرهم، وذلك أن واحداً منهم يضيق صدره من اعداء الله فبان انه يحترق بها أهل الضلالة ألا ترى كيف قال سكران