منه إليه حيث قال اعوذ بك منك فلبسه الله أنوار ربوبيته وايده بقوته الأزلية حتى استقام بالحق إلى الحق فاخرج الحق جنود رحمته الباقية فقواه بها وسكن بها قهر القدم بقوله سبقت رحمتى غضبى وذلك قوله {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} قال ابن عطا جمع الله للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من نعيم مختلفة بين الفتح المبين وهو من اعلام الإجابة والمغفرة وهي من اعلام المحبة وتمام النعمة وهي من اعلام الاختصاص والهداية وهي من التحقق بالحق والنصر وهو من اعلام الولاية والمغفرة تبرئة من العيوب وتمام النعمة ابلاغ الدرجة الكاملة من الحق والهداية هي الدعوة إلى المشاهدة والنصرة هي رؤية الكل من الحق من غير أن يرجع إلى سواه وقال الواسطى فتح عين رسوله صلى الله عليه وسلم لمشاهدته في السرى وفتح سمعه لفهم كلامه كفاحا بعد أن قواه لذلك واكرمه به وقال ابن عطا كشف ذنوب الأنبياء عليهم السّلام ونادى عليهم وستر ذنوب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر قال أبو يزيد في قوله ويهديك صراطا مستقيما هو السبيل إلى قربه ليلة المعراج حيث تاخر جبرئيل عليه السلام ولم يكن ذلك محله فهدى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السبيل الحق وهو الصراط المستقيم وقال ابن عطا لما بلغ إلى سدرة المنتهى قدم النبي صلى الله عليه وسلم واخر جبرئيل عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبرئيل تتركنى في هذا الموضع وحدي؟ فعاتبه الله حين سكن إلى جبرئيل فقال: {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وقال أيضاً يهدى بك الخلق إلى الطريق المستقيم وهو الطريق إلى الحق من جعله امامه قاده إلى الخلق ومن لم يقتد به في طلب الطريق إلى الحق ضل في طلبه واخطأ طريق رشده.