فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416820 من 466147

الثالثة - قال المهايمي: تفيد الآية أن دين الحق قد ظهر في أصحابه صلوات الله عليه ، إذ اعتدلت قوتهم الغضبية ! بتبعية اعتدال المفكرة والشهوية ؛ إذ هم أشداء على الكفار ، لرسوخهم في صحة الاعتقاد ، بحيث يغارون على من لم يصح اعتقاده ، رحماء بينهم ، لعدم ميلهم إلى الشهوات . هذا باعتبار الأخلاق ، وأما باعتبار الأعمال ، فأنت: {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} قال ابن كثير: وصفهم بكثرة العمل ، وكثرة الصلاة ، وهي خير الأعمال . ووصفهم بالإخلاص فيها لله عز وجل ، والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب ، وهو الجنة المشتملة على فضل الله عز وجل ، وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم ! وهو أكبر من الأولى ، كما قال جل وعلا: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] انتهى .

{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم} مبتدأ وخبر ، أي: علامتهم كائنة فيها . وقوله تعالى: {مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} بيان للسيما ، كأنه قيل: سيماهم التي هي أثر السجود ، أو حال من المستكن في وجوههم .

قال الشهاب: وهي على ما قبله خبر مبتدأ تقديره: هي من أثر السجود . انتهى . وهل الوجوه مجاز عن الذوات ، أو حقيقة ؟ في معناها تأويلان للسلف ، فعن ابن عباس: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم} يعني السمت الحسن . وقال مجاهد وغير واحد ، يعني الخشوع والتواضع . وقال منصور لمجاهد: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه ، فقال مجاهد ، ربما كان بين عيني من هو أقسى قلباً من فرعون .

وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل ، حسن وجهه بالنهار . وقد رفعه ابن ماجه . والصحيح أنه موقوف . وقال بعضهم: عن للحسنة لنوراً في القلب ، وضياء في الوجه ، وسعة في الرزق ، ومحبة في قلوب الناس . وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه ، وفلتات لسانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت