ومصداق لقوله صلى الله عليه وسلم:"الخلافة بعدي ثلاثون عاماً"، وفيه مطابقة مع ما روي عن عكرمة في قوله: أخرج زرعه بأبي بكر فآزره بعمر، فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي، وقد تقدم.
وتكرره في لوقا ضرب من لطيف التأكيد، فإن قيل: لم لا يحمل على ما حمله عليه النصارى، فيكون المراد بالزراع عمل الخير، وبالإثمار مطلق الجزاء، قلت إنه لا يجوز الحمل على هذا المعنى لوجوه:
الأول: أنا قد وجدنا ذلك في القرآن والمطابقة لازمة.
والثاني: أن التعريف يفيد العهد، والعهد يفيد التخصيص والتخصيص
يباين العموم فيفيد ما ذكرته فلا يفيد ذلك وهذا برهان مقنع لمن كانت له أذن واعية من النصارى والمسلمين. ويجوز أن يراد بالزراع الشارع صلى الله عليه وسلم، وبالأرض الأمة، وبالبذر الإيمان، على حسب مراتب المؤمنين، وبالنوع الأخير خيار الأمة على حسب مراتبهم ثم ذكر سبحانه علة تكثيره لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وتقويته لهم وتشبيههم بالزرع فقال:
(ليغيظ بهم الكفار) أي إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظاً للكفار واللام متعلقة بمحذوف، أي فعل ذلك ليغيظ قيل: هو قول عمر بن الخطاب لأهل مكة بعد ما أسلم: لا يعبد الله سراً بعد اليوم، وقال مالك بن أنس: من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخصوص والعموم، ليس هذا محل بسطها.