ثم برزله الزيال فبادره عمارة بن عقبة الغفاري فقال الناس بطل جهاده فقال عليه الصلاة والسلام ما بأس به يوجر ويحمد - روى محمد بن عمرو عن جابر انهم وجدوا في حصن الصعب من الطعام ما يكونوا يظنون من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وامقلوا ولا تحملوا يعني لا تخرجوا به إلى بلادكم - روى البيهقي عن محمد بن عمرو قال لما تحولت اليهود من حصن الناعم وحصن الصعب بن معاذ إلى قلة الزبير يعني حصن
الزبير بن العوام - رضي الله عنه - الذي صار في سهمه بعد وهو حصن على راس قلة فاقام محاصرهم ثلثة أيام فجاء اليهودي يدعى غزال فقال يا أبا قاسم توصننى على ان ادلك على ما تستريح به من أهل ونخرج إلى الشق فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك فامنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهله وماله فقال اليهودي انك لو أقمت شهرا ما بالولهم ذبول تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها تم يرجعون إلى قلعتهم فيمنعون منك فإن قطعت عنهم شربهم اصحروا لك فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذبولهم فقطعها فلما قطع عليهم مشاربهم خرجوا وقاتلوا أشد القتال وقتل من المسلمين يومئذ نفر وأصيب من اليهود ذلك اليوم عشرة وافتحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا آخر صون النطاة فلما فرغ من النطاة تحول إلى الشق وأول حصن بدأ به منها حصن على قلعة يقال لها سموان فقاتل عليها أهل الحصن قتالا شديدا خرج رجل من اليهود يقال له غزول فقتله حباب بن المنذر فخرج رجل اخر من يهود فقتله أبوه دجانة وأخذ درعه وسيفه وجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك واحجم اليهود عن البراز فكبر المسلمون ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه يقدمهم أبو دجانة فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما فهرب من كان فيه من المقاتلة حتى صاروا إلى حصن النزل بالشق وجعل يأتي من بقي من خل النطاة إلى حصن النزال فغلقوه وامتنعوا فيه أشد الامتناع وزجف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه فقاتلهم وكانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل والحجارة