قالوا له: اجلس فإنما أنت رجل أعرابيّ لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك ، وقال: يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم أن تصدّوا عن بيت الله من جاءه معظماً له والذي نفس الحليس بيده لتخلنّ بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد.
فقالوا: مه كف عنايا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به فقام رجل يقال له مكرز بن حفص. فقال: دعوني آته فقالوا له ائته فلما أشرف عليهم قال النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاءه سهيل بن عمر. وقال عكرمة: لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد سهل لكم من أمركم قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات نكتب بيننا وبينك كتاباً فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: أمّا الرحمن فلا أدري من هو ولكن اكتب باسمك اللهمّ كما كنت تكتب فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعلي: اكتب باسمك اللهمّ. ثم قال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله.