وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أنس قال: لما انقضت عدّة زينب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد:"اذهب فاذكرها عليّ"، فانطلق ، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري ، فقلت: يا زينب ، أبشري أرسلني رسول الله يذكرك ، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليها بغير إذن ، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس ، وبقي رجال يتحدّثون في البيت بعد الطعام ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته ، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهنّ ويقولون: يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر ، فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت أدخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به
{لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 53] الآية.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} يعني بالإسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} يعني بالعتق {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} إلى قوله: {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها قالوا: تزوّج حليلة ابنه ، فأنزل الله {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين} ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير ، فلبث حتى صار رجلاً يقال له زيد بن محمد ، فأنزل الله {ادعوهم لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} يعني: أعدل عند الله.