ولا يوصف بالإرسال القرآن، إنما يوصف بالإنزال.
وكذلك أيضاً إذا كان التقدير: وتالياً، يصير المعنى: أرسلنا تالياً سراجاً منيراً، ففيه عطف الصفة التي للذات على الذات، كقولك: رأيت زيداً والعالم.
إذا كان العالم صفة لزيد، والعطف مشعر بالتغاير، لا يحسن مثل هذا التخريج في كلام الله، وثم حمل على ما تقتضيه الفصاحة والبلاغة.
ولما ذكر تعالى أنه أرسل نبيه {شاهداً} إلى آخره، تضمن ذلك الأمر بتلك الأحوال، فكأنه قال؛ فاشهد وبشر وأنذر وادع وانه، ثم قال؛ {وبشر المؤمنين} ؛ فهذا متصل بما قبله من جهة المعنى، وإن كان يظهر أنه منقطع من الذي قبله.
والفضل الكبير الثواب من قولهم: للعطايا فضول وفواضل، أو المزيد على الثواب.
وإذا ذكر المتفضل به وكبره، فما ظنك بالثواب؟ أو ما فضلوا به على سائر الأمم، وذلك من جهته تعالى، أو الجنة وما أوتوا فيها، ويفسره: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} {ولا تطع الكافرين والمنافقين} : نهي له عليه السلام عن السماع منهم في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يجب، وفي أشياء ينتصحون بها وهي غش.
{ودع أذاهم} : الظاهر إضافته إلى المفعول.
لما نهى عن طاعتهم، أمر بتركه إذايتهم وعقوبتهم، ونسخ منه ما يخص الكافرين بآية السيف.
{وتوكل على الله} ، فإنه ينصرك ويخذلهم.
ويجوز أن يكون مصدراً مضافاً للفاعل، أي ودع إذايتهم إياك، أي مجازاة الإذاية من عقاب وغيره حتى تؤمر، وهذا تأويل مجاهد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}