ولم يكن مستنكراً عندهم أن ينزل الرجل منهم عن امرأته لصديقه ، ولا مستهجناً إذا نزل عنها أن ينكحها الآخر.
فإن المهاجرين حين دخلوا المدينة ، استهم الأنصار بكل شيء ، حتى أن الرجل منهم إذا كانت له أمرأتان نزل عن إحداهما وأنكحها المهاجر.
وإذا كان الأمر مباحاً من جميع جهاته ، ولم يكن فيه وجه من وجوه القبح ، ولا مفسدة ولا مضرة بزيد ولا بأحد ، بل كان مستجراً مصالح ؛ ناهيك بواحدة منها: أن بنت عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أمنت الأيمة والضيعة ونالت الشرف وعادت أماً من أمّهات المؤمنين ، إلى ما ذكر الله عز وجل من المصلحة العامّة في قوله: {لكي لا يكون} الآية.
انتهى ما اخترناه من كلام الزمخشري.
وقوله: {أمسك عليك} فيه وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهما لشخص واحد ، فهو كقوله:
هوّن عليك ودع عنك نهياً صيح في حجراته ...
وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان ، ولا يجوز أن يكونا حرفين ، لامتناع فكر فيك ، وأعني بك ، بل هذا مما يكون فيه النفس ، أي فكر في نفسك ، وأعني بنفسك ، وقد تكلمنا على هذا في قوله: {وهزي إليك} {واضمم إليك جناحك} وقال الحوفي: {وتخفي في نفسك} : مستأنف ، {وتخشى} : معطوف على وتخفي.
وقال الزمخشري: واو الحال ، أي تقول لزيد: {أمسك عليك زوجك} ، مخفياً في نفسك إرادة أن لا يمسكها ، وتخفي خاشياً قاله الناس ، أو واو العطف ، كأنه قيل: وأن تجمع بين قولك: {أمسك} ، وإخفاء قالة ، وخشية الناس. انتهى.
ولا يكون {وتخفي} حالاً على إضمار مبتدأ ، أي وأنت تخفي ، لأنه مضارع مثبت ، فلا يدخل عليه الواو إلا على ذلك الإضمار ، وهو مع ذلك قليل نادر ، لا يبنى على مثله القواعد ؛ ومنه قولهم: قمت وأصك عينه ، أي وأنا أصك عينه.
{والله أحق أن تخشاه} تقدّم إعراب نظيره في التوبة.