والمراد بقوله: {وتخشى الناس} ، إنما هو إرجاف المنافقين في تزويج نساء الأنبياء ، والنبي (صلى الله عليه وسلم) معصوم في حركاته وسكناته.
ولبعض المفسرين كلام في الآية يقتضي النقص من منصب النبوة ، ضربنا عنه صفحاً.
وقيل ؛ قوله {واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه} : خطاب من الله عز وجل ، أو من النبي (صلى الله عليه وسلم) لزيد ، فإنه أخفى الميل إليها ، وأظهر الرغبة عنها ، لما توهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أراد أن تكون من نسائه. انتهى.
وللزمخشري: في هذه الآية كلام طويل ، وبعضه لا يليق ذكره بما فيه غير صواب مما جرى فيه على مذهب الاعتزال وغيره ، واخترت منه ما أنصه.
قال: كم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحيي من إطلاع الناس عليه ، وهو في نفسه مباح متسع وحلال مطلق ، لا مقال فيه ولا عيب عند الله.
وربما كان الدخول في ذلك المباح سلماً إلى حصول واجبات ، لعظم أثرها في الدين ، ويجل ثوابها ، ولو لم يتحفظ منه ، لأطلق كثير من الناس فيه ألسنتهم ، إلا من أوتي فضلاً وعلماً وديناً ونظراً في حقائق الأشياء ولبابها دون قشورها.
ألا ترى أنهم كانوا إذا طمعوا في بيوت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، بقوا مرتكزين في مجالسهم لا يديمون مستأنسين بالحديث.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يؤذيه قعودهم ، ويضيق صدره حديثهم ، والحياء يصدّه أن يأمرهم بالانتشار حتى نزلت: {إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منك والله لا يستحيي من الحق} .
ولو أبرز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكنون ضميره ، وأمرهم أن ينتشروا ، لشق عليهم ، ولكان بعض المقالة.
فهذا من ذلك القبيل ، لأن طموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته ، من امرأة أو غيرها ، غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع.
وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضاً ، وهو خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ، ولا طلب إليه.