فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360448 من 466147

إن الذين يبذلون أقصى جهدهم في طاعة الله لا يصلون إلى مرتبة الكمال، وحسبهم أن يقاربوا، فالكمال لله وحده، والإنسان ظلوم كفار، وإن عمل فهو خطاء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» أخرجه الترمذي وابن ماجه.

والشيطان يريد ويحاول أن يقعد بالإنسان عن الصراط المستقيم، وأن يمنعه من طاعة الله، والنفس تأمره بالسوء.

ولذلك كان لا بدَّ من باب الرحمة يدخل منه البشر إلى الله سبحانه، وأن يكون الباب مفتوحاً على مدى الزمن يهرع إليه كل عبد، وكل عاص، وكل تائب.

وكم من الكفار والعصاة الذين فتح الله لهم باب رحمته فتابوا إلى الله، فقبل توبتهم، وحسن إسلامهم، وأصبحوا من أئمة هذا الدين: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ

شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) [غافر: 7] .

والله تبارك وتعالى خلق الخلق لعبادته وذكره، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن أطاع فهو من المفلحين، ومن عصى فهو من الخاسرين.

قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق: 12] .

وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) } [الأحزاب: 41، 42] .

وذكر الله ليس باللسان فقط، إنما هو شعور بجلال الله ورقابته، والتأثر بهذا الشعور تأثراً ينتهي إلى الطاعة في حده الأدنى، وإلى رؤية الله وحده يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويكرم ويهين، فمن وهبه الله هذا ذاق حلاوة الإيمان، وتلذذ بذكر ربه.

والشكر لله درجات تبدأ بالاعتراف بفضله، والحياء من معصيته، وتنتهي بالتجرد لشكره في كل حركة بدن، وفي كل لفظة لسان، وفي كل خفقة قلب، وفي كل خطرة جفان.

ومن قصر في الذكر والشكر انتهى به ذلك إلى الكفر والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت