فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360446 من 466147

لأنه حقق شيئاً بما أعطاه الله من علم في الأرض، فأوهمه هذا العلم أنه استغنى عن الله، وأنه بذاته يحصل على ما يريد.

ولا ريب أن الله بيده كل شيء، والمؤمن دائماً يسأل ربه حاجته، ويستعين به في جميع أموره.

فإن نزل المطر شكر ربه .. وإن تأخر المطر رفع يديه إلى السماء طالباً من الله رحمته، هذا حال الإنسان، حتى أنعم الله عليه بشيء من العلم فاستطاع أن يشق الأنهار، ويبني السدود، ويخزن المياه؛ ليستعين بها في وقت الجفاف على حوائجه، فأحس أنه استغنى عن الله فلا يدعو ربه، فهل نسي أن الله هو الذي أنزل الماء الذي ملأ به السد، وحفظه من التسرب والفساد؟.

وهكذا أنعم الله على الإنسان بالعلم الذي استطاع به أن يقيم سداً، ليحجب ويحفظ مياه المطر حتى الموسم القادم.

وكان الرد أن الإنسان بدلاً من أن يشكر الله على نعمة العلم الذي أتاحه له ليجعل حياته أيسر، فإذا به ينأى عن الله سبحانه وينساه، وينسب العلم إلى نفسه

وإلى قدراته هو، وكأنه استغنى عن الله الذي خلقه، وساق إليه المطر، وأوصله إليه، وأعطاه العلم ليبني السد ويحفظ الماء فيه.

وماذا يغني السد لو حبس الله المطر؟.

وماذا يغني السد لو ملأه الله بالماء الملح الأجاج الذي لا يقبله نبات، ولا حيوان، ولا إنسان؟.

ألا ما أجهل الإنسان .. وما أشد غروره .. كلما زاده الله نعمة ازداد بها غروراً وطغياناً: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } [العلق: 6، 7] .

إن الله تبارك وتعالى كلما كشف للبشر من العلم ليعطيهم حياة أيسر وأفضل ابتعد هؤلاء الناس عن الله، وانشغلوا بالمخلوق عن الخالق، وبالنعمة عن المنعم، ونسوا أن الذي أعطاهم السمع والبصر والعقل، هو الذي أعطاهم العلم، وهو الذي أعطاهم النعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت