وأيضًا من أدلة نبوته - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر قطعًا وجزمًا أن هذه الشاة مسمومة، مما يؤكد صدقه - صلى الله عليه وسلم - كنبي موحى إليه من الله، إذ جاء الصحابة باليهودية واعترفت أنها سمت الشاة، كما أخبرت الذراع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن حين تصاب القلوب بالعمى بسبب ما يغشاها من الحقد والكراهية يدفعها
حقدها إلى تشويه الخصم بما يعيب، وبما لا يعيب، واتهامه بما لا يصلح أن يكون تهمة، حتى إنك لترى من يعيب إنسانًا مثلًا بأن عينيه واسعتان أو أنه أبيض اللون طويل القامة، أو مثلًا قد أصيب بالحمى ومات بها، أو أن فلانًا من الناس قد ضربه وأسال دمه؛ فهذا كأن تعيب الورد بأن لونه أحمر مثلًا؛ وغير ذلك مما يستهجنه العقلاء ويرفضونه ويرونه إفلاسًا وعجزًا.
قال ابن سعد -رحمه الله- بعد ما سم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
وعاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه جعل يقول في مرضه:"ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادًا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري"، وهو عرق في الظهر، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.
وأليس موته - صلى الله عليه وسلم - متأثرًا بهذا السم بعد سنوات فيه رفع درجاته.
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عِظَمَ الجْزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ".
39 -شبهة: ماذا حدث لجسد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته؟
نص الشبهة:
يقول المعترض: إن جسد محمد - صلى الله عليه وسلم - قد أسن وانتفخ كشأن سائر الأجساد بعد وفاته، واستدلوا على ذلك: بحديث وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن البهي وفيه: وكان ترك يومًا وليلة، حتى ربا بطنه، وانثنت خنصراه.