فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359811 من 466147

وَفِيهِ أَنَّ الْأَشْيَاء - كَالسَّمُومِ وَغَيْرهَا - لَا تُؤَثِّر بِذَوَاتِهَا بَلْ بِإِذْنِ الله، لِأَنَّ السُّمّ أَثَّرَ فِي بِشْر فَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ فِي الحال، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ بَعْد حَوْل، وَوَقَعَ فِيهِ مُرْسَل الزُّهْرِيِّ فِي

مَغَازِي مُوسَى بْن عُقْبَة"أَنَّ لَوْنه صَارَ فِي الحال كَالطَّيْلَسَانِ (1) "يَعْنِي أَصْفَر شَدِيد الصُّفْرَة.

الوجه الرابع: جمع الله له بين الحسنيين.

وكون السم كان من أسباب موته - صلى الله عليه وسلم - ففي هذا فضيلة له - صلى الله عليه وسلم - إذ جمع له ربه الشهادة إلى سائر فضائله فمات متأثرًا بسم الشاة. وهذا لا يتنافى مع عصمته أبدًا لسبب واضح وهو أن عصمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تمت كما وعده ربه -عَزَّ وَجَلَّ- لأن هذه العصمة هدفها تمكينه من تبليغ الرسالة وهي مقترنة بها، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] وقد حدثت العصمة له حتى أتم مهمته، ولم يمت رغم السم إلا بعد ثلاثة سنين كاملة (إن كان مات بسببه) في حين مات الصحابي الجليل (بشر) - رضي الله عنه - فور أكله منها مباشرة، فكان في ذلك إعجاز على إعجاز، وقد كانت هذه السنوات الثلاث من أهم مراحل الدعوة النبوية، ففيها فتحت مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا وحج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، واكتملت الشريعة غير منقوصة.

فتبين من هاتين النقطتين مدى الكرامة المقدرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ جمع له ربه بين الحسنيين، فما استطاعوا أن يقتلوه حين أرادوا لوقف دعوته وتدميرها، ونال الشهادة حين وفاته بعد أن أكمل رسالته وأتمها أتم كمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت