والبيهقي في"سننه"وابن عساكر من طريق ابن زيد الأسدي عن مذكور مولى زينب قالت طلقني زيد فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي عليه الصلاة والسلام قد دخل علي وأنا مكشوفة الشعر فقلت: هذا من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة فقال: الله تعالى المزوج وجبريل الشاهد، ولا يخفى أن هذا بظاهره يخالف ما تقدم من الحديث والمعول على ذاك، وقيل: المراد بزوجناكها أمرناك بتزوجها.
وقرأ علي وابناه ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين وابنه محمد بن الحنفية وجعفر الصادق رضي الله تعالى عنهم أجمعين {زوجتكها} بتاء الضمير للمتكلم وحده {زوجناكها لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ} أي ضيق وقيل إثم، وفسره بهما بعضهم كالطبرسي بناء على جواز استعمال المشترك في معنيه مطلقاً كما ذهب إليه الشافعية أو في النفي كما ذهب إليه العلامة ابن الهمام من الحنفية {فِى أَزْوَاجِ} أي في حق تزوج أزواج {أَدْعِيَائِهِمْ} الذين تبنوهم {إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُمْ وَطَراً} أي إذا طلقهن الأدعياء وانقضت عدتهن فإن لهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، واستدل بهذا على أن ما ثبت له صلى الله عليه وسلم من الأحكام ثابت لأمته إلا ما علم أنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام بدليل، وتمام الكلام في المسألة مذكور في الأصول، والمراد بالحكم ههنا على ما سمعت أولاً مطلق تزوج زوجات الأدعياء وهو على ما قيل ظاهر {وَكَانَ أَمْرُ الله} أي ما يريد تكوينه من الأمور أو مأموره الحاصل بكن {مَفْعُولاً} مكوناً لا محالة، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من تزويج زينب رضي الله تعالى عنها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}