ويرجح عوده على ما ذكر بعدم التفكيك ورد بأن ذاك قليل الجدوى ضرورة أن الخيرة ناشئة من دواعيهم أو واقعة في أمورهم وهو بين مستغن عن البيان بخلاف ما إذا كان المعنى بدل أمره الذي قضاه عليه الصلاة والسلام أو متجاوزين عن أمره لتأكيده وتقريره للنفي وهذا هو المانع من عوده إلى ما عاد عليه الأول ، والحق أنه لا مانع من ذلك على أن يكون المعنى ما كان للمؤمنين أن يكون لهم اختيار في شيء من أمورهم إذا قضى الله ورسوله لهم أمراً ، ولا نسلم أن ما عد مانعاً مانع فتدبر.
ولعل الفائدة في العدول عن الظاهر في الضمير الأول على ما قال الطيبي الإيذان بأنه كما لا يصح لكل فرد فرد من المؤمنين أن يكون لهم الخيرة كذلك لا يصح أن يجتمعوا ويتفقوا على كلمة واحدة لأن تأثير الجماعة واتفاقهم أقوى من تأثير الواحد ، ويستفاد منه فائدة الجمع في الضمير الثاني على تقدير عوده على ما عاد عليه الأول وكذا وجه إفراد الأمر إذا أمعن النظر وقرأ الحرميان والعربيان وأبو عمرو.
وأبو جعفر.
وشيبة.
والأعرج.
وعيسى.
تكون بتاء التأنيث والوجه ظاهر ووجه القراءة بالياء وهي قراءة الكوفيين.
والحسن والأعمش.
والسلمي أن المرفوع بالفعل مفصول مع كون تأنيثه غير حقيقي ، وقرى كما ذكر عيسى بن سليمان {الخيرة} بسكون الياء {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} في أمر من الأمور ويعمل فيه برأيه {فَقَدْ ضَلَّ} طريق الحق {ضلالا مُّبِيناً} أي بين الانحراف عن سنن الصواب ، والظاهر أن هذا في الأمور المقضية على ما يشعر به السوق ، والآية على ما روي عن ابن عباس.
وقتادة.
ومجاهد.
وغيرهم نزلت في زينب بنت جحش من عمته صلى الله عليه وسلم أمية بنت عبد المطلب.
وأخيها عبد الله خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمولاه زيد بن حارثة وقال: إني أريد أزوجك زيد بن حارثة فإني قد رضيته لك فأبت وقالت: يا رسول الله لكنى لا أرضاع لنفسي وأنا أيم قومي وبنت عمتك فلم أكن لأفعل.