فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317325 من 466147

{فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] غير مائلة إلى طرفي الإفراط والتفريط وذلك معنى قوله تعالى: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَإِلاَّ غَرْبِيَّةٍ} ويشبه ما محض من تلك الثمرات بعد التصفية التامة للتهيئة وقبول الآثار بالزيت الصافي لوفور قوة استعدادها للاستضاءة للدهنية القابلة للاشتعال ، ومن ثم خصت شجرة الزيتون لأن لب ثمرتها الزيت الذي تشتعل به المصابيح ، وخص هذا الدهن لمزيد إشراقه مع قلة الدخان يكاد زيت استعداده صلوات الله تعالى وسلامه عليه لصفائه وزكائه يضئ ولو لم يمسسه نور القرآن ، روى البغوي عن محمد بن كعب القرظي تكاد محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن يوحى إليه ، قال ابن رواحة:

لو لم يكن فيه آيات مبينة...

كانت بداهته تنبيك عن خبره

وفي حقائق السلمي ثمل نوره في عبده المخلص والمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه والمعرفة تضئ في قلب العارف بنور التوفيق يوقد من شجرة مباركة يضئ على شخص مبارك تتبين أنوار باطنه على آداب ظاهره وحسن معاملته زيتونه لا شرقية ولا غربية جوهرة صافية لا لها حظ في الدنيا ولا في الآخرة لاختصاصها بموالاة العزيز الغفار وتفردها بالفرد الجبار إلى غير ذلك ، وجعل بعضهم التشبيه من المركب الوهمي بناءً على أن المراد من النور المشبه الهدى من حيث أنه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم.

وكان الظاهر على هذا دخول الكاف على المصباح دون المشكاة المشتملة عليه ، ومن هنا قيل إن في الآية قلباً ، ووجه بعضهم دخولها على المشكاة بأن المشتمل مقدم على المشتمل عليه في رأي العين فقدم لفظاً ودخل الكاف عليه رعاية لذلك ، وقيل إنه على هذا أيضاً تشبيه مفرق لأنه شبه الهدى بالمصباح والجهالات بظلم استلزمتها وهو كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت