فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317303 من 466147

وادعى بعضهم أن النور على الإطلاق أبلغ من الضياء للآية التي نحن فيها ، وفيه بحث يعلم إن شاء الله تعالى أثناء تفسيرها ، واعلم أن الفلاسفة اختلفوا في حقيقة النور فمنهم من زعم أنه أجسام صغار تنفصل عن المضئ وتتصل بالمستضئ وأبطل بعدة أوجه ، الأول: أنه لو كان جسماً متحركاً لكانت حركته طبيعية والحركة الطبيعية إلى جهة واحدة دون سائر الجهات لكن النور يقع على الجسم في كل جهة كانت له ، والثاني: أنه إذا دخل من كوة ثم سددناها دفعة فتلك الأجزاء النورانية إما أن تكون باقية في البيت فيلزم أن يكون البيت مستنيراً كما كان قبل السد وليس كذلك وإما أن تكون خارجة من الكوة قبل انسدادها وهو محال لأن السد كان سبب انقطاعها فلا بد أن يكون سابقاً عليه بالذات أو بالزمان وإما أن تكون غير باقية أصلاً فيلزم أن يكون تخلخل جسم بين جسمين موجباً انعدام أحدهما وهو معلوم الفساد ، والثالث: أن كون تلك الأجسام الصغار أنواراً إما أن يكون هو عين كونها أجساماً وهو باطل لأن المفهوم من النورية مغاير للمفهوم من الجسمية وإما أن يكون مغايراً لها بأن تكون تلك الأجسام حاملة لتلك الكيفية منفصلة من المضيء متصلة بالمستضيء فإن لم تكن تلك الأجسام محسوسة فهو ظاهر البطلان لأنها حينئذ كيف تكون واسطة لإحساس غيرها وإن كانت محسوسة كانت ساترة لما وراءها ويجب أنها كلما ازدادت اجتماعاً ازدادت ستراً لكن الأمر بالعكس فإن النور كلما ازداد قوة ازداد إظهاراً ، والرابع: أن الشمس إذا طلعت من الأفق يستنير وجه الأرض كله دفعه ومن البعيد أن تنتقل تلك الأجزاء من الفلك الرابع إلى وجه الأرض في تلك اللحفظة اللطيفة ، ولا يخفى حاله على القول باستحالة الخرق على الأفلاك ، والخامس: أن انفصال الأجزاء من الأجرام الكوكبية يستلزم الذبول والانتقاص وخلو مواضعها عن تمام مقدارها أو مقدار أجزائها أو كونها دائمة التحليل مع إيراد البدل عما يتحلل عن جرمها فتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت