قال الأزهري: شبّه الله سبحانه قصبة الزجاجة التي توضع فيها الفتيلة التي يستصبح بها بكوّة غير نافذة ولذلك سمَّاه مشكاة.
قوله {فِيهَا مِصْبَاحٌ} المصباح: السّراج، في قول أهل اللغة والتفسير.
قال الليث: وهو قُرطه الذي تراه في القنديل وغيره يضيء.
قال مقاتل: هو السراج التام الضوء.
قال أبو علي: قوله {فِيهَا مِصْبَاحٌ} صفة للمشكاة لأنها جملة فيها ذكر يعود إلى الموصوف.
وقوله {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} قال الفراء: اجتمع القراء على ضمّ الزاي وقد يقال: زجاجة وزجاجة.
وروى أبو عبيد، عن الأموي قال: هو الزُّجاج والزَّجاج والزِّجاج للقوارير. قال وأقلها الكسر.
والمراد بالزجاجة هاهنا القنديل.
قال أبو إسحاق: النور في الزّجاج. وضوء النار أبين منه في كل شيء، وضوؤه يزيد في الزجاج.
ثم وصف الزجاجة فقال: {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ودُريّ منسوب إلى أنَّه كالدُّر في صفائه وحسنه.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون فعيِّلًا من الدَّرء مخففة الهمزة انقلبت ياءً، كما تنقلب في النسيء والنِّبي ونحوه إذا خفِّفت ياؤه.
قال أبو إسحاق: يقال للكوكب: درأ يدرأ إذا تدافع منقضًا، فتضاعف ضوؤه، وهي النجوم الدَّراري التي تدرأ. أي: ينحطُّ ويسير متدافعًا.
وقال الفراء: درأ الكوكب إذ انحطّ كأنه رُجم به الشيطان فيدفعه، والعرب تُسمّي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها: الدَّراري بغير همز.
وهذا أيضًا على تخفيف الهمز؛ لأن الأصل الهمز من الدَّرء وهو الدفع. وذكرنا للدَّفع وجهين، أحدهما ذكره أبو إسحاق، والثاني ذكره الفراء.
وذكر أبو علي وجهًا ثالثًا فقال: المعنى أنَّ الخفاء اندفع عنه لتلألئه في ظهوره فلم يخف كما خفي نحو السُّها وما لا يُحصى من الكواكب.